الثلاثاء، 30 أبريل 2019

( أكوام مكدسة من الوقت ) بقلم كوثر العقباني . سوريا


                         كوثر العقباني  . سوريا 


( أكوام مكدسة من الوقت )

أتدثر في ثناياه؟!
الوقت أكوام مكدسة من الوهم
الشوارع خاوية إلا من فقاعات الحياة
أرصفة ممزقة الخطى
ساحات تصفر وحدة ، والريح صديق لدود...!
أجساد منهوبة الأعضاء
مسامات تنز خوفاً
ارتجافات الشهوة تمزق الضمائر
أفواه فاغرة
عيون شرهة لنيل التمني
والأماني سلع بأسعار بخسة
الجوع يئن في زوايا الواقع
ثياب تذرف أهات الخواء
أحاديث مكتومة
والجدران تصيخ السمع بحرفية
ضحكات صفراء تشي بالفجيعة
عيادات مكتظة بالألم
أطباء يمسحون على الجرح
يقولون له: كن فيكون
تحاليل مخبرية تحرم المرغوب
جيوب مثقوبة إلا من بعض الحصى
حشرات سوداء تملأ الشوارع
و مبيدات منتهية الصلاحية
موجات من الغضب الهادر
وفتات خبز تقنصها عين طائر
لوحات إعلانية مضاءة
حلبات رقص مشرعة على العدم
مواقف سيارات دون ركاب
مكاتب لتأجير أجساد دون هوية
هنا ينزّ الجرح أكثر
هنا تزفر الحياة القهر من رئة معطوبة
هنا نبكي إنسانيتنا الضائعة
هنا عشنا...
وعاش الوطن.

(هايد سويلا) بقلم إسماعيل خوشناو . العراق


                         إسماعيل خوشناو  . العراق 
                                   
(هايد سويلا)

أيام
كانَ الْلَحنُ يَرْسُمُ لِكلينا
أتأتي ساعةٌ
فتسمعُ معيَ الْآنَ الْأغنيةَ بُثينَة
أيا أُمنيتي
 دعِ الْبابَ على مِصْرعيهِ
لعلَّ الطَّرَبَ يجْمَعُنا مرةً أُخْرَى
كي نكونَ تَحْتَهُ معاً
كقَمَرَي الدَّواوينَ سَويّة
سَمَحتُ لِلرِّياحِ بِأنْ تدْلُكَ أشْرِعَتي
وترمي بِيَ الْأمواجُ سهلاً
على ساحِلِ الْقَوافي و الْأبْجَديَّة
إيقاعُ النَّغْمةِ في قَلبي لمْ يتوقفْ
إلى الْآنَ يقومُ بِرَفعِ و خَفْضِ ساعِدَيَّ
أيُمكِنُ لِحَظِّي أنْ يستجيبَ
فتَطْرَبَ سَمْعُنا لِ( هايد سويلا )
بِشِبْرٍ أوْ شِبْرَينِ وأكونَ مِنْها قَرِيباً
على هامشِ ذَبْذَباتِ الْأُغنيةِ
أعْذبُ الْكلماتِ
كانتْ تتلاعبُ على شَفَتينا
 السَّيْرُ رَافَقَنا
والْأشجارُ على حافَّةِ الطَّريقِ
تُنادي: بِالْلَحَنِ قَدْ رَوِينا
أيا قَدَري: لَمْ أتَمالَكْ نَفْسي
مَنْ كَثْرَةُ الشَّوْقِ لِمَوْعِدِ الْجَمْعِ أتَيْنا
لِنَسمعَ  (هايد سويلا )
وتَرجَعَ الْحَياةُ لِكِلَينا
وتُدَغْدِغَ أميرتي بِرُمُوشِ عَيْنَيها
صَومَ نَظَراتِ هَوَاي
(هايد سويلا)
كمْ أتَمَنَّى أنْ تَمْسَحَ آخِرَ دَمْعَةٍ
 بِرَاحةَ يَدها
وتَرسُوَ قوافلُ السّعادةِ على سواحلِ قلبي
فيصبحَ الشّقاءُ لِحياتي
فرداً أعجمياً

الأحد، 28 أبريل 2019

( سعادة مزيفة ) بقلم حسنة زيد . سوريا


                      حسنة إسماعيل زيد . سوريا 

( سعادة مزيفة )

هَل تظنُني سعيدة..
لمجرد ارتسام بسمة على شفتي؟
أعلم أنك واهم ..
في صدري أنين مجاعة..
بكاء أم على فقيدها الوحيد..
نحيب عقيم..
أنجبت طفلها بعد عشرين سنة علاج، واستشهد..

كل تلك الآلام القاتلة تكمن في صدري..
فلا يهمني غير أن تفهمني..
أن تقرأ نظرات عيوني الشاردة ..
 ودقات قلبي المتعبة..
 أفكار ذهني المثقوبة..

عندها أعلمُ بحبك وفهمك لي..
جوهري شيء، وخارجي يوحي بشيء آخر تماماً
أحتاج من يفهمني
من نبرة صوتي،
طريقة كتابتي،
نظرتي
فلا يظنني سعيدة لمجرد ابتسامة على وجهي

سعادتي باحتوائك لي
دون أن أقول.. أو أبكي.. دون أن أشتكي
تفهم ضيقي المزيف.. بضحكة كاذبة!

سعادتي تكمن بفهمك لي وخوفكَ على قلبي.

( كحة الليل) الشاعر اليمني بسام المسعودي


                         بسام المسعودي  . اليمن 

( كحة الليل )

أسمع عن الليل
لكني لا أذهب إليه
فتدفعني عتمته
نحو البرد من
دون كنزة
ألبس بعض دفء
تخلفه عتمة
يعذبها الشعراء
بالكتابة
عن الليل
ثم يصمون أذانهم
عن كحة الضوء
الخافت
البرد غير صالح
لأن يكون
عنوان قصيدة
و أنا حصلت على
كنزتي مقابل
نص عن الضوء البارد
ابتاعته مني أنثى
لا تعرف الدفء
و تقصد الليل كلما
أصابتها كحــة الحب.

( دعوني والهوى) للشاعر اليمني عبد الله جماعي قنطار


                    عبد الله جماعي قنطار  . اليمن

(دعوني والهوى)


دعا عليل الحبّ يشكو مصابه
                     لا تسبقِ الأحداث فالحال أفصــــحُ

فليس خليلٌ من رماني بودّه
                            وصار هواه البعدَ والبعدُ يجرحُ

وإن اشتكى البعد والشوق للهوى
                         أتاني بعذر قبيح من الذنب أقبحُ

عشقت خليلاً في الصبا كان مفعماً
                       من الشوق يرويني وللوصل يطمحُ

أتاني بريئاً في الهوى متعلماً
                    صغيراً على الحب بالقبيــــلات يمرحُ

وكنت أخاف عليه من تدابير جهله
                              وألقــاه بالصــــبر أنهى وينصحُ

ولكنني اليوم بــتُّ ميــــــتماً
                        وحالي بدا اليأس والكيل يطفــــحُ

أحبك فعلاً لا ادعــــاءً مــــزيفاً
                      وكل إنــــاء باالــــذي فيــه ينضــــــحُ

وكم خان قبلك من خليل لخله
                        على لعبــة  الحبلــين يبيتُ ويصبحُ

السبت، 27 أبريل 2019

(رماد) للشاعر المغربي أحمد بياض


                          أحمد بياض  . المغرب
(رماد)

جلجماش
لنهيئ الرحيل
إلى واد العشب
و نقرأ الطعم الأزلي
ميلاد
على جفن الموت
وطوق الحصار
وشرفة يتيمة
وسهل بريق
في غيبوبة الوهم
نحسب أيامنا الباقية
على عيون النخيل
 هل يكفي عشقنا
للمساء الأخرس
حين شيع البابليون الهياكل
وانتظر السمار
آخر نجمة
في قارورة الليل
وشيدت روما
موتها
على خد الشمس
/ تيمم على جدار الرماد/
بعيد
عن بلاد الشرق
والجزر المعلقة في الهواء
بعيد
 عن الممالك
في رحاب الوصية
بعيد
عن جسد المدن الحافية

كم يلزمنا
من حلم
لننقش على أساور النساء
زهرة الصبا
ونزيل أفيون الفرح
المغسول بالبكاء؟!...


الجمعة، 26 أبريل 2019

(الأنثى والنرجيلة) القاصّ الشاعر عمار بحلاق . سوريا


                           عمار بحلاق  . سوريا 

(الأنثى والنرجيلة)
                           
كرسي وطاولة رتبت بعناية تبعترت عليها بضع أزهار ياسمين حول فنجان قهوة يتصعد دخانه العبق في أرجاء الشرفة....
ظهرت تحمل نرجيلتها بحرص ،
وضعتها على الطاولة وجلست متهالكة على كرسيها ،
رشفت من فنجانها وهي تتأمل الهدوء حولها ،
ضجيج أعماقها يطغى فتمسك نرجيلتها وتأخذ منها نفساً عميقاً تنفثه للأعلى...
 يبدو أن إبرة المسكن التي وصفها لها الطبيب بدأت تأخذ مفعولها، تشعر الآن بكل شيء إلا أوجاعها...
تلبس ثوب طفولتها وتحدّق في اللا شيء أمامها...تأخذ نفساً آخر وتنفثه في الفضاء يعلو وتعلو معه ويرتفع وترتفع أكثر فأكثر...
وكلما ارتفعت رات نفسها تصغر أكثر وهي تجلس في ذهول مع نرجيلتها
تعلو المزامير في الحي تبشر بوصول العروس ، نزلت من السيارة المزينة بترف كنعجة بيضاء .....
أرادت أن تصرخ فيهم.." أرجوكم لا تفقدوني...لا أريده...لاتبيعوني كلوحة في مزاد.....لا أريد أن أحيا أميرة تندب حلما...أين نخوتكم؟! أين رجولتكم؟!"...
لكن صوتها اختفى....
أدركت أن مصيرها الذبح على فراشه ...وقد ختم المزاد ورسى عليه فهو من دفع الثمن....
راقبتها وهي بكل طفولتها تتابع سيرها  لتدخل باب البناء  شاردةً محطّمةً....
عادت لتنظر إلى ذاتها المذهولة مع نرجيلتها من هناك....رأتها....نعم ...رأتها...كالنعجة البيضاء...قطرة دماء تسيل على رجلها الغضة...
تخرج إلى الشرفة وتختفي في أعماق تلك الأنثى المذهولة  التي أخذت نفساً آخر عميقاً من نرجيلتها وقد اغرورقت عيناها بالدموع.

خاطرة بعنوان : ( أنا ومرآتي ) بقلم رانيا ربيعي . الجزائر


                        رانيا ربيعي . الجزائر 

( أنا ومرآتي )


وقفت أمام مرآتي أحاول جمع بقايا نفسي ، وانتشال حطام كبريائي من بين تضاريس وجهي الكاذبة وابتسامتي الساخرة ، أحاول إعادة كتابة قصة بياض الثلج ولكن بسيناريو آخر هذه المرة ، أردت حينها أن أتقمص شخصية زوجة الأب الشريرة ، ليس لشيء ، فقط لأتحدث مع المرآة لعلها تؤنس وحدتي في ذلك الصباح البارد ولعلها ترضي غروري وتختارني كأجمل الجميلات !
ابتسمت لمرآتي وبادرت بالحديث قائلة : مرآتي يا مرآتي من هي أتعس التعيسات ؟
تعجبت من نفسي ، لماذا لم أسألها عن الجمال ؟ لماذا يدور تفكيري دوما حول التعاسة ؟ لم تجب المرآة ، فأعدت سؤالي ولم تجب هذه المرة أيضا ، فغضبت وصرخت في وجهها : أجيبي أيتها المرآة اللعينة وإلا كسرتك وجعلت زجاجك يتناثر في كل مكان !
انفجرت مرآتي حينها ضاحكة وردت بتهكم : أنا لا أحدث التعيسات !
غضبت وكسرت المرآة ، فضحك الزجاج وضحكت الجدران وضحكت زوجة الأب الشريرة من القصة وحتى بياض الثلج ضحكت ... وبقيت أنا صامتة !!

الخميس، 25 أبريل 2019

( رصاصةً أو محبسين ) للشاعر الفلسطيني مبين كيوان


                        مبين كيوان  . فلسطين 


( رصاصةً ...أو محبسين )

ستعود تندب حظها             
في الحالتين
أتريد قتلي
 فليكن
فأنا شهيد الحب
في حظي اللعين
أتريد قلبي
لم يكن
 قلبي لها يوماً
 على مرّ السنين
مهما فعلت فلن ترفّ مشاعري
هذا شعوري مسبقاً
لو تعقلين
أمعنتِ تسديدَالرصاصِ
لخافقي
 أفرغت سمك
 في الفؤاد
 وفي الجبين
إياك أن تهوي فؤاداً
غارقاً
في حب غيرِك
إنه قلبي الرهين
إياك أن تتجرئي تتجاوزي
بيتَ العرين
إياك حباً لن يكونَ موفقاً
لا لستُ أهوى من يظن الحب
إحدى حالتين
لن يُجمع القلبان يوماً
في ظلال المحبسين

( إليك ) بقلم خديجة عقلى . لبنان


                          خديجة عقلى  . لبنان 

( إليك )

كنت أعلم أنك ستقتلني،ولكني اقتربت..
وأعلم أن قبلتك ستسكب سمّ الخيبة في ثغري.
وأعلم أن رحيلك سيقتلع جنائن الورد في خدي..
ولكني لم أبال للقبح.
أفرطت النظر في عينيك
وكنت أعلم أنهما سيتحولان لحبل مشنقة ويعدماني ذات يوم..
كل شيء شعرت به.
تجاهلتني
وصدقت كذبتك،كساحر يبتلع سكين، ويثق أنها لن تجرحه..
أكثرت منك في!
وتناسيت أن الإكثار من الحلوى يجلب المرض..
لم أعاتبك عندما فضت بالدم.
كنت أراقبك وأمسحه عن يديك خائفة من أن تتسخ،
أو تؤذي رئتيك رائحة دمي..
رأيتك تحمل سكيناً،ملطخة بأنين عشقي.
لم أنتبه لدمعي بل لامست صدرك وقلت هنيئاً لمن مات
 هنا..
تصاعدت صرخات الخوف مني،
ما كان خوفي عني..
 بل،كنت،ولا زلت أخاف أن تؤذيك دعوة قلبي،
أن يسمع صدى أنيني عصفور،ويحلق بعيداً
 ويغرد أنيني للرب...
إن قتلت روحاً،فاعلم أنك ملعونٌ حتى من السراب...

الأربعاء، 24 أبريل 2019

( البطاقة الأولى للعاصي ) للشاعرة السورية دعاء يونس


                          دعاء يونس  . سوريا 

(البطاقة الأولى للعاصي) 

يا أيُّها العاصي
من مقلتيكَ أنا انبثقت
ورميتُ روحي في فضاءاتِ انعكاسِ الحُبِّ تلهثُ
ثمَّ عدتُ
أستأذنُ الأشجارَ بالطيران
ألقيتُ أسناني على هذي الضفافِ المتعبة
ومضيتُ طيراً
لم يعد يدري
على أيِّ الدروبِ يطير
ونسيتُ درباً للرجوعِ لضفّتيك
أنا لم أعد طفلاً
ولستُ مسافراً
أنا ذلكَ المنسيُّ بينَ الخضرةِ الملقاةِ
فوقَ الغصنِ
فوقَ الكرمِ
أو فوقَ قافيةِ الورق
يا أيُّها العاصي
قد شبتُ فوقَ تبسّمِ الغسق
أحرقتُ روحي مثلَ قربانٍ يقدّمُ للإله 
ونفضتُ أجنحتي
من جمرِ وجدي
وسألتُ نجمَ القطبِ
عن دربِ الرجوع
لكنّهُ
مثلي يحنُّ لضفّتيك.

      

الاثنين، 22 أبريل 2019

( ابن آدم ) للشاعر العراقي إسماعيل خوشناو


                         إسماعيل خوشناو . العراق 

( ابنُ آدَم )
                         
اعْذِريني
لَو تَماديتُ
 حُدودَ ٱلْأَدب
حُدودَ ٱلْلَباقةِ
رَسمتُ ٱلشَّغَب
أَنا ٱبْنُ آدَم
أَوَّلُ مَنْ أَخْطَأَ
ثُمَّ أَظْهَرَ ٱلنَّدَم
أَوَّلُ مَنْ دَاسَ على حَظِّه
وَبِٱلْمآسِي
بَعْدَ ذلك ٱنْصَدَم
إن كنتِ حَوَّاءَ
فأَنا آدمُ
بِكِلينا ٱلْحَياةُ تُرْتَسَم
سَامِحيني
فَقَد تَمَادَيتُ
حُدَودَ ٱلْأَدَب
وَقِّعِي لِي
وَتَقَبَّلي مِنِّيَ ٱلْأََسَف
كُوني فى يَقينٍ
حُبِّي وعِشْقي لَكِ
مَحالٌ أَنْ يَكُونَ   
فِيهِ نَدَم                   
                 
               
         

الجمعة، 19 أبريل 2019

( تحت سماء ) للشاعر والكاتب السوري يوسف حسن احسنة


                     يوسف حسن احسنة . سوريا 


(تحت سماء)


لا تنْظُري
فَجَوارحي حُبْلى بألحاظٍ تعتَّقَ سِحْرُهَا في خافقي
لا تُشْرقي
فَكَواكِبي أَخْشى عَليها مِنْ فَنَاءٍ مُبْرَمِ
يا ثَغْرَها، عُمْرٌ مِنَ القُبلاتِ ضاعَ بِصَمْتِهِ!
لا تُسرفي
هَذا دَمي المسْفوحُ هَذا خِنْجَري
هُزّي جذُوعَ الموتِ تُشْرِقْ بَسْمَتي
لا تذْكري
كَانوا بِعمْري وردةً ومنارةً
الشمسُ تُشْرِقُ في مُحيّاهُمْ وَتَغْزِلُ حُلْمَها
قُتلوا بأيدي الغَدْرِ طَعْنَةَ غاصبِ
رَحلوا، ونارُ الثأرِ تَسْري في دَمي
كانوا بِعُمْري المبتدى والمنتهى
لا تحْقدي
عَيناكِ أَجْمَلُ وَرْدَتينْ


أَحْيَتْ قُلوباً بَعْدَما تاهتْ بليلٍ مظلمِ
وَضَمَمْتني فالموتُ يزرعُ فجرَهُ في خافقي
لا تقتليني، جُرْحُنَا يقتاتُ مِنْ طَعَنَاتِهِ
مُدّي الجراحَ وعانقي آلامَنا
إنّ الجراحَ تموتُ حينَ تُهانُ
وقتلتها وقتلتهمْ، ما كنتُ يوماً فاعلاً
إنّ الدماءَ تصانُ حينَ تراقُ
ومددتُ للموتِ القريبِ مَخاوفي
يا سيفيَ المسلولَ صبراً علّهُ
تتقاربُ الخطواتُ فيما بيننا
عُمْرٌ مِنَ الآهاتِ عَرّتْ دَمْعَهُ
وقتلتني، والسيفُ غادرَ غِمْدَهُ
تاريخُ مَوْتِي في خناجرِ غَدْرِهِ
يا سيدي، يا واهبَ الثوراتِ
فَجْرَ شُموخها
أَطْفِئْ لَهِيْبَ الثَأْرِ في تاريخنا
واكتبْ سُطورَ المجدِ حيث تطالُ

أوقف نزيف دِمَائنا

واصهرْ عَذاباتِ السنين بشمسِ أفراحٍ لنا


وحّدْ مرارةَ موتنا وخلاصنا

وقيامنا

أُعْرجْ بنا

لنعيشَ تَحْتَ سماء...

( طقوسُ النّرجس ) للشاعر الفلسطيني نظام صلاح


                        نظام صلاح . فلسطين 

( طقوسُ النّرجس )

حلم الليالي أن أناجي رمشها
بينَ الدُّموعِ تنهُّدي ووجيبي

بين الأضالع تحتفي نبضاتها
لما رأتني غارقاً بنحيبي

ويسرها لو أنني أعلنتها
وأبحت سري بالهوى ووجيبي

لكنني ذاك المنرجس بالأنا
اَلبوح عندي فاقة التعذيب

قد مالأتني بالتودد رغبةً
أن أنحني لقوامها المسكوب

أتظنني عبدَ الصبابة مذعناً
الهجرُ طبعي والصدودُ ربيبي

لست المعنّى للوصال مطالباً
نامي بعيداً أنت أنت ذنوبي

( سائق اللغة ) للشاعرة أسماء رمرام . الجزائر


                           أسماء رمرام . الجزائر

( سائق اللغة )


.... قال :

سين ، عين ، صاد
فلنفتحْ دكاّن اللغة

القلب يبكي
والعين جبلٌ من عاج
والريش يعضّ على شفتيه
خشية الريح

وقال:
 لاتخش في الريح شيئاً
وأنت في مهبّ الفتحِ
سائق اللغة

يزرعك الطين
يحفر في ذكراكَ الوردْ
شكراً للسُقياَ

أحلمْ
ككائنٍ من طين
أهرُب
كناسكٍ من وردْ

أردّد :
سين ، سين ، سين

لا أشتقُّ من الحرف حرفاً
ولا خبزاً

ويكرر
كجبلٍ من خيال :

سين ، عين ، صاد
فلنفتح دُكّان الحُبّ.

وحدكَ تدري
كيفَ في الشعرِ وقعتْ
ووقفتْ .



الخميس، 18 أبريل 2019

( إلى عليائي ) للشاعر السوري نضال حجازي


                          نضال حجازي . سوريا 

( إلى عليائي )


مالتْ
على غصنِ الروح
عليائي
ثم استوتْ
بين العينِ
والماءِ

لها سهامٌ
كسوسنٍ مطِرٍ
تلقي عبيرَ السنا
بإيماءِ

لو رفرفتْ
بين الطير هائمةً
يعود تغريدها
بسيماءِ

مغرورةٌ جدًا..
كيف لا ؟ ولها
وجهٌ كما الشمس
 أيُّ وضّاءِ !

الأربعاء، 17 أبريل 2019

( قبل الموعد بدقيقة) زكية طه الذيب . سوريا


                        زكية طه الذيب . سوريا

( قبل الموعد بدقيقة )
قبل موعدنا بستين دقيقة
أثرثرُ مع نفسي على الطاولة وحيداً
وأعيدُ ترتيب الشموعِ والكؤوس عشرات المرات
وأقرأُ ترانيمَ الأشعار
وأرتلُ دعوات أمي المعتادة
كي تحضري إليَّ الليلة

قبلَ موعدنا بثلاثين دقيقة
أُزين الجدار البارد بستار
باللون الذي تفضلين
وأقدّس الوردة الحمراء بجانب الكأس الفارغة
تلك الكأس التي سيلوثها أحمرُ شفاهكِ
وأضعُ لكِ بجانبها منديلاً أبيض
لتمسحي به بقايا روحي
دون رحمةٍ بي

قبل موعدنا بعشرِ دقائق
أحتسي القهوة على عجل
وأطالعُ فأليَ القادم
وأشعلُ الشموع
وأنتظر

قبلَ موعدنا بدقيقة
أغادر تاركاً لكِ رسالة اعتذار
أخافُ أن ألقاكِ
فتبتسمينَ لي
وتضيعُ مع ابتسامتكِ الذاكرة

صقور الشام) للشاعر السوري خالد محمدديب القدور أبو عواش

     
           خالد محمدديب القدور أبو عواش . سوريا

( صقور الشام )

بلادُ الشامِ قد جاءت بجندٍ
                          تُنَارُ بنورهم تلك السماءُ
وقامات من الأبطال تعلو
                           نجوم في مجرتنا تُضاءُ
فمن فجر الحياة لنا رجالٌ
                           تثورُ وطبع أمتنا الوفاءُ
إذا ركبت كتائبنا المطايا
                       غدتْ قرداحة الباغي تُسَاءُ
وعادتْ مثل ماكانت إماءً
                    فكيف تَسُودُ في القومِ الإماءُ
صبرنا فانتشى بشار جهلاً
                            غبيٌّ سوف يقتله الغباءُ
ألا تحيا صقور الشام جندي
                          بقامات لهم يعلو الضياءُ
إذا شدَّتْ صقور الشام زحفاً
                           على بشار يقعده  العناءُ
دعونا الله عند الكربِ نصراً
                     ونِعْمَ إذا دعا الشعبُ الدُّعاءُ
عشقنا في سبيل الله موتاً
                  وكم قد كان في الموتِ البقاءُ
نموتُ لأجل عِزَّتِنا فنحيا
                        ويَكْبُرُ  في  رُبانا  الكبرياءُ
قراضبةٌ لعرشِ الشامِ جاءوا
                     فضاق بظلمة الباغي الفضاءُ
نحيطُ بهم إذا نادى المُنَادي
                     يُحِيطُ  بهم  إذا حطنا  الفناءُ
سنُبْكِيكِ أنِيُسةُ كل يومٍ
                          وماظني سينفعكِ  البُكاءُ
ويُدْرِكُ قلبُكِ ياهندُ إنَّا
                          لحمزة  ثأرنا  وله  الوفاءُ
يحقُ لنا بأنْ نحيا كراماً
                         ويزهو في  مرابعنا  النَّماءُ
غداً ياثورة الأحرار نحيا
                         وتَغْمرنا    السَّعادةُ  والهناءُ
ويَفْتُقُ ياسمينُ الشامِ زهراً
                      ويَنْضَحُ من شذا الشَّامِ الإناءُ
ويَبْزُغُ منْ دُجى الدَّيْجُورِ فجراً
                         ووجْهُ الشام يَعْمره الصَّفاءُ


( أفقْ بردى) للشاعر الأردني صافي خصاونة


                       صافي خصاونة . الأردن 


( أَفقْ بردى )

أَفقْ بردى
سحاب الصيف
قد ولى
وقد أدبر
نجوم السعد
قد هلّتْ
وفجر الشام
قد أسفر
وصبحٌ كان يرقبنا
ونرقبه ...
وليل حالك أدبر
حماكِ الله يا أرضاً
ترابك ريحها عنبر
دم الشهداء نزرعه
نخيل بلادنا أزهر
أفق بردى
فقد ولى
زمان الغدر
فريح بلادنا صرصر


صاحبة الظلّ المحني_ قصّة قصيرة للقاصّ المصري: محمد سرور




صاحبة الظل المحني
كنت قد اعتدت, منذ فترة, كلما وجدتني وحيدًا, أن أبحث عن أي شعاع نور وأطارد ظلي، أراقصه أحيانًا أو أدعوه لكأس، أفتح معه حديثًا طويلًا، أحكي له أسراري ويخبرني هو عن حكايات سرية, لأشخاص آخرين, سمعها من ظلالهم, في اجتماعهم الليلي, بعدما يخلد أصحابهم للنوم. تُضحكني بعض تلك الحكايات, وتحزنني أكثرها؛ فمثلًا قصة «صاحبة الظل المحني» التي تسكن في البيت المقابل تحزنني كثيرًا.
ذات صباح، وحيدًا كالمعتاد, دعوت ظلي لرقصة قصيرة. أدرتُ الموسيقى ووقفت أنتظر. جاء سريعًا ولم يتأخر. ظلي خفيف ونحيف, مثلي تمامًا. يرقص بخفة ورشاقة, لا أستطيع مجاراته فيها. يقوم - وهو يرقص - بحركات مجنونة قليلًا, تبعث في نفسي السرور. في وسط وصلة الرقص الضاحك هذه رأيتُها, تقف في الشُّرفة المقابلة, شريدة وتنظر إلى الفراغ بحزن، جميلة رغم عبوسها، في العشرين، أو قد تزداد عامًا أو اثنين.. رأيتها تنظر إلى ساعتها بقلق, قبل أن تدخل وتدير ظهرها للشُّرفة. تركت ظلي يرتاح واتجهت إلى الشرفة أراقبها. كانت تحدِّث شخصًا يقف أمامها بحدة, فهمت هذا من حركات يديها وإشارتها المتكررة لساعة يدها. ابتعدت عن مجال الرؤية فرأيته هو, ظِل رجل عجوز, محني الظهر, رأسه منكَّس لأسفل. رأيتها تمد يدها إليه, فتلقَّفتْها يدُه المرتعشة, ويده الأخرى أحاطت بخصرها, وبدآ يرقصان ببطء. هي خفيفة, والعجوز يشل حركتها.. شعرت بالحزن في تلك اللحظة, فتاة جميلة, مع ظل عجوز محني الظهر, ورقصة رديئة.
فمهت أنها وحيدة مثلي, تراقص ظلها. ولكن لم أفهم لِمَ ظلها عجوز محني الظهر بهذا الشكل. ربما ظل والدها, رحل ولم يترك لها سوى ظله. لم أجد تفسيرًا مقبولًا. دفعني الفضول إلى مراقبتها يوميًّا. كل صباح, بعد الرقص أو الكأس, أدع ظلي يستريح وأجري إلى الشرفة. أنتظر رقصتها الحزينة مع العجوز, وأحيانًا أخرى قليلة, كانت تفتح حديثًا معه. حتى الحديث كان يبدو - من بعيد - فاترًا, أو من طرف واحد.
قررت أن أثير انتباهها إليَّ, لم أفهم السبب الذي دفعني لهذا, لكني شعرت بنوع من الشفقة تجاهها. أنا مثلها, الوحدة تمزِّقني, ولكن على الأقل ظلي يرقص جيدًا, كما أنه يجيد فتح أحاديث وحكي حكايات شائقة.
حاولتُ أن أشير لها بيدي من الشرفة, كلما اتجه نظرها ناحيتي تجاهلتني أو لم تنتبه إليَّ, لا أعرف. لم أستسلم, كنت مدفوعًا برغبة أجهل مصدرها. سألت ظلي في أحد الصباحات: «هل تعرف ذلك الظل العجوز؟». أجاب: «أراه أحيانًا في اجتماعاتنا الليلية. يجلس وحده, لا يشاركنا الأحاديث, كما أنه لا يستجيب لمحاولاتنا في فتح أي موضوع. يجلس في ركن بعيد, يقرأ كتابًا أو يراقبنا في صمت. ظل غريب, لا أحد يحبه, على الرغم من أن الكثير يشفق عليه».
قررتُ أن أكتب رسالة, وأرسلها مع ظلي, ليسلِّمها للعجوز. حاولت أن تكون رسالة قصيرة, مقتضبة, تُظهر اهتمامًا من دون أن يخيفها, حتى لا تظن الجميلة أن هناك عيونًا كثيرة تراقبها. فردتُ ورقةً أمامي, وكتبت: «أرى أنكِ تجيدين الرقص, على العكس من ظلك, الذي لا أدري لِمَ هو عجوز هكذا!». ووقَّعتُ باسم «الشرفة المقابلة». سلمت الرسالة لظلي, وأوصيته, حتى إن لم يجد ظل العجوز الليلة, يبحث عنه حتى يجده. الأمر ضروري, ألححت عليه.
في الصباح التالي, انتظرت في قلق, بعدما أخبرني ظلي أنه سلَّمها للعجوز ليلة أمس, بعد رحلة بحث طويلة, قضاها وهو يجوب الأزقة والحواري, حتى وجده, تحت عود إنارة قديم, يقرأ كتابًا عن التاريخ, وتنحدر من عينه دمعة, على صفحةٍ طواها من الكتاب.
رأيت العجوز وهو يسلِّمها الرسالة, ويشير إلى شرفتي. تسلَّمتْها هي بدهشة وهي تنظر باتجاه أصابع العجوز. ابتسمَتْ وهي تقرؤها, أول مرة أراها تبتسم, حلوة هي, ورسالتي زادت من حلاوتها. غابت عن نظري قليلًا, قبل أن تعود وفي يدها ورقة وقلم. كتبت رسالة وسلَّمتْها للعجوز, ورأيتها تشير لي تجاه العجوز. لا أعلم لِمَ لَمْ تقذف لي بالرسالة مباشرةً من الشرفة, لِمَ عليَّ أن أنتظر حتى يجتمع العجوز بظلي, ويسلِّمها لي. لِمَ تلك الدائرة كلها؟
انتظرت على مضض, حتى جاءني الرد في المساء, أخبرت ظلي ألا ينتظر للصباح, سَرَت رجفة قوية بجسدي مع كلماتها: «أنت تعلم, ربما أكثر مني, أننا نعيش في مدينة ضبابية, مطموسة الملامح والهوية, الظلام يزحف كالثعبان إلى كل ركن مضيء, يلتف حوله حتى يبتلعه, يتمدد على حوائط بيوتنا. كل يوم, أرى الحوائط تزداد ظلمة, يتغيَّر لونها, حتى نسيت لونها الأصلي. مصابيح أعمدة الإنارة منكسرة في الشوارع, الذباب يحوم حول كل شيء, الأشجار باتت عششًا للخفافيش, الجرذان تشاركنا الطعام. كيف يمكن إذًا لظل أن يحيا خفيفًا وسط هذه الأجواء كلها؟ ما الدافع لخفته وفرحه؟».
احترتُ في الرد, هل أشاركها حزنها وأنغمس معها في ظلمتها, أم أحاول أن أسرِّي عنها، ربما برقصة حقيقية مع ظل خفيف ورشيق؟! قررت أن أبعث لها بعض الكلمات الخفيفة المبهجة, مع ظلي، ويدعوها لرقصة. كان ظلي يشرب بمهل كأسه, بوجه شاحب, على غير عادته, عندما أخبرته بالأمر. يرفع الكأس بضعف, حتى تكاد تسقط منه, كما أنه– ظلي - يبدو كالمريض. حدة ظله خفتت قليلًا. كما أن الظلال المتناثرة التي كانت تمثل شعره تقلَّصت, وكأن شعره تساقط. سألته ما به. أجاب بأنه لا يعرف، شيء ما يخنق روحه, عضلاته لا يشعر بها, يتحرك ثم تتحرك بعده سحب الظلال الداكنة, وكأنه يسحبها سحبًا معه. قال إنه سيحاول التغلُّب على تعبه, وسيفعل ما في وسعه لإسعاد الجميلة. رأيته وهو يتحرك تجاهها بوهن, يصل إليها, يهمس لها بكلمات رقيقة, تبتسم برقَّة, تمد يدها, يتلقَّفها هو في جهد واضح, يرقص والظلال الداكنة حوله تتبعه كظله. زاد من سرعة خطواته, وكانت هي خفيفة, مثلما كان هو, أو ربما أخف. عندما تركت قدميها للرقص, انطلقت ترقص برشاقة, تسحب يد ظلي في سرعة, تستند عليه وتدور حوله وجسدها مرفوع في الهواء. رأيت بعض الظلال تنسحب من ظلي, وهو يرقص وتصعد لأعلى, لتختفي في الهواء. أخذ ظلي يتقلَّص, مع زيادة وتيرة الموسيقى والرقص, حتى إنها عندما توقفت الموسيقى, كان ظلي قد اختفى تمامًا, وسقطت هي أرضًا.
هذا الصباح, أفقتُ على وحدةٍ تمزِّقني. دعوت ظلي لكأس كالمعتاد, لم يأتِ. نظرتُ من الشرفة, وجدتها تقف وحدها, تنظر إليَّ بوجهٍ حزين, ظلها لم يأتِ أيضًا. حينها فقط أدركتُ أن العتمة أصابت مدينتنا, تمامًا.

( لنا مابقي من الحقول ) للشاعرة المغربية زكية المرموق


                          زكية المرموق . المغرب

( لنا ما بقي من الحقول )


وأنت تشعل تنورك بالذكريات
لاتنس أن الحطب
دمك...

وأنت تطعم ظلك للرمل
لا تنس أن تترك عظامك
جسراً للعابرين
تتحول إلى زاحف..

أيها المشاء
لا تتخلص من ثيابك
قبل أن تأخذك يد" الكناوي"
Gnaoui
إلى مكان اللقاء

القلنسوة شاهدة قبر
وأنت حريق ورذاذ

واحتفظ بخريطة في جيبك
كي لا تنسى طريق العودة
تتحول إلى نصف إله...

وأنت تدخل العاصفة
برجلك اليمنى
لا تنس رجلك اليسرى في كم السؤال
الجواب أعرج

ولا تكتف بوصف تضاريس
الخسارات
كما الرواة
اللغة ورطة وانتماء.

مثل بوهيمي يتسلق الحياة
بعدة الموت
عبر الأتوستوب
أتبع أثراً لا أين له
فأتعثر بظلي
والظل امرأة على حبل
في سيرك الفكرة
امرأة تلقي ملابسها
قطعة
قطعة
بمهارة ستريبتيز
Streeptease
والجمهور نصّ دخل الفرن
ولم يخرج بعد...

أيها الرائي
حينما يكون الجسد أطول من النص
اكسر الإنارة
بعض الضوء ستار

ودخن سيجارة ماريخوانا
ثم ادخل منطقة حظر التجول
هناك
هناك فقط ستخرج من ثلاجة الحواس
وتراك
للألم وجه اللذة
حينما تتخلص من الماكياج...

 
 أيها الحب
المدينة الفاضلة
فاصل في إشهار
فلنختبئ في غرفة المجاز

للحقيقة قمحها
ولنا ما بقي في الحقول
بعد مرور الجراد

أيها العالم
من يقترب من المطر
بنوايا الشمس
يتحول إلى ناي

الجغرافيا
أم تبيع أطفالها على الرصيف
والتاريخ نخاس قديم...



الثلاثاء، 16 أبريل 2019

إلى غائبي. الشاعرة السورية هدى بلال


                            هدى بلال . سوريا 

( إلى غائبي )

أنت  كل الأشياء الجميلة
وأنت سر العذاب
دعني أهجئ أحرفك القليلة
وأغرق بين السطور، وصفحات الكتاب
يامن تمنيت حضورك
تآكل العمر في دروب الغياب
لاتذرني أرقب الغيث وحدي
وأصادق البرق والرعد والسحاب
تبلل القلب من غمائم الحزن
وغطى الأرض والجدران والثياب
أيا سيدي ماذا جنيت؟
لألقى الهجر كأقسى عقاب
كأسرى الحرب وحدي
في غياهب الوهم والريح والسراب
هي مطايا الصمت تقبل
كزوارق تشق العباب
هي مطايا القهرتقبل
وتقفل خلفها النوافذ والأبواب.

( جليدٌ قُطْبي ) للشاعرة التونسية فاطمة محمود سعد الله


                      فاطمة محمود سعدالله . تونس


جليدٌ قُطْبي

في مكانٍ ما..من صحرائي
زرعْتُ بذْرةَ حُلْمٍ..
أكثرَ بُعْدًا من الحقيقة..
أقلَّ ائتلاقاً من شعاعِ الشمس
سقيْتُه رحيقَ الكلمات..كيْ
يتمدّدَ فيه نسْغُ صدايَ...وَ
تطولُ أغْصانُ غيْمةٍ مغْروسةٍ فيَّ
جذورُها أمنيات..
ترتدي الدّمقْسَ وضحكاتِ الطفولة

في مكانٍ ما..من القصيدة..
دسَسْتُ عيْناً زبرْجديّةَ الرؤى..
و..مرايا لا تعَكسُ الوجوهَ المتجهّمةَ
و..حرقْتُ طريقَ العودةِ إلى
الاتجاه المعاكس
والضباب المشاكس كيْ..
تكشفَ الذاكرةُ أسرارها..
وتفكَّ شيفرةَ يومٍ مخبوءٍ بيْن شروخ المرايا
يرْشحُ رعْبًا من..
سقوطِ الأقنعةِ...وتشفّ فيه حكايا الأمس
ونبوءةُ ما هو آتٍ..

في ركنٍ ما..
في زمنٍ ما..
أقفُ عنْد عتبةِ الباب..أدقُّ
أدقُّ..أدقُّ
و"لمّا كلّ متْني"...ظهرتْ يدٌ
ليْستْ يدي..
تُلوّحُ لي :"أنِ اِرْحلْ...
ما فاتَ ..فاتَ..
فحلْمُك جليدٌ قطْبيٌّ يعْشقُ المستحيل.


( صدى الخوف ) للشاعرة السورية ميادة أحمد أبو عيش


                      ميادة أحمد أبو عيش . سوريا

( صدى الخوف) 

بدأت العتمة اختراق
جواهر السنين

أيتها الجوهرة
غردي على أغصان
الفؤاد
بألحان تحنان المتيم
أروي العطاش
من حلاوة الحب
كالماء طعمه سكر
البحر يسعفني
هو مكاني الدائم
من تقلبات أمواجه
أسمع قصص العشاق
هل تسمعينني؟
انسي الغرور
ليبقى السر بين
شدة الظلمة
وحين تبحر أشرعتي
أتلقى حفنات من
بقايا الروح المتجمدة
التي رسمتها قبالة
جداول الشوق
وواصل أقصى
شرقاً...غرباً...
أبى نسيان امرأة
لم أعِ إلى أين
المسير...
ملهمتي
نديم أوركيد
الوتين يزداد ضجيجاً
ومقصلة القصيدة
تذوقت أنين الصمت
ها هو المطاف يعجز
أتسلق الصخور
وأنحت عشقي السرمدي
من ضبابية الوجع
وأرسم على الرمال
شتان بين ماضي
الذكريات
وعيون الغجرية التي
مزقت آتون الوجد
وبين الرحيل واليقين
ولى عهد الآهات
المقيمة على
حدود الخوف
قد نجيد البداية
للحكاية
علنا نستعيد هوية
الضياع..

طاب الحديث . الشاعرة السورية لميس الرحبي


                         لميس الرحبي.  سوريا 


( طاب الحديث )

منْ خَافقي طابَ الحديثُ مَقالا
في قربِكمْ قلبي يَحطُّ رِحالا

يا ليتَ شِعري منْ غرامٍ قدْ سَرى
فيهِ الهزيمُ ليقطعَ الأميالا

واللهِ إنَّ الحرفَ يبدو عاشِقًا
متمردًا في طبعهِ مَيّالا

يَدنو إلى قمرٍ هناكَ تملقًا
في قاسيونَ فهلْ أفاضَ جَمالا

سنخطُّ في التاريخِ نبضَ قلوبِنا
ونعودُ أجيالًا تضيءُ جبالا

نَطوي قوافينَا بصدقٍ جامحٍ
ياشامُ مهلًا كيْ تهيبَ جَلالا

إنّي ضَرعتُ إلى السماءِ مناجياً.
ياربُّ هيِّء للسلامِ ظِلالا

ارحمْ شآمي ليتَ شِعري إنّني
أدعوكَ يا ربي أُريدُ وصَالا

لا لستُ أنسى إنني أبدو هُنا
أطويْ الحروفَ لكيْ ترقَّ دلالا

ذاكَ الفراتُ يهيمُ في ليلِ الدّجى
عبثًا تَهادى يمنةً وشمالا

غرزتْ بصدري الأمنياتُ تعطفًا
والروحُ جاءتْ سحرهَا القتالا

ياموسمَ الأفراحِ هلاَّ صدفةً
منْ ماءِ طُهركِ غصةٌ تتوالى

يزهو على ذاكَ الرصيفِ عبيرُها
والياسمينُ بهِ ملأتُ سلالا

إني أقمتُ على الفراتِ مَدائني
كَيما أُحاكي الجسرَ والأطلالا

ولبستُ منْ ذاكَ الحريرِ عباءةً
ووضعتُ في رجلِ الهوى خِلخالا

ياربُّ بَددْ كلَّ عتمٍ حالكٍ.
كيْ يصبحَ النهرُ العظيمُ مِثالا

قدْ بتُّ أتلو في الصباحِ قصيدةً
والحرفُ يركعُ للإلهِ تَعالى

الاثنين، 15 أبريل 2019

( الحب لا يأتي متشرداً ) للشاعرة اليمنية ميسون الإرياني


                        ميسون الإرياني . اليمن 

الحب لا يأتي متشرداً 

لا أحد قادرٌ على التعرف على الحزن
مثلي.
صحيحٌ أنه يأتي متنكراً
مرة كنخلةٍ و أخرى كعصفور،
لكن ظله يطنّ مثل جرس المدرسة،
لذلك يا حبيبي عندما تأتي
أحضر معك بعض الثوم،
لنطرد الأرواح الشريرة.
أحبّ أن تراني وحدك
أغني مثل شلال:
(حبايبنا حولينا نسم يا نسيم علينا)
الحب لا يأتي متشرداً
لكنه يجيء بريشٍ مذهب وصوتٍ جبلي،

كلما قبلنا بعضنا
تسقط ريشة في البحر،
تولد حورية في الحياة القادمة

عندما تأتي،
لا تلبس أكثر من الشوق
والحيلة
الأرنبة التي تخرج من القبعة،
لا بدّ أنها عجوز الآن.
اللهب الذي يتحول لوردة
سيكون رفيقًا جيداً
لليلتنا العارمة.

الأحد، 14 أبريل 2019

( الأم ) للشاعر السوري خلف موان الجبارة


                       خلف موان الجبارة . سوريا 
 الأمّ

صبراً على فرقاك  يا  مشكاتي
يا ضوء قنديلي  و سرَّ  حياتي

صبراً و إن طال البعادُ فلم أزل
أبكي  على كتفيك في عبراتي

يا حبل آمالي و وصلَ قصائدي
يا  بوحَ  آلامي  دمي  حسراتي

يا لحنَ أغنيتي  نواحَ قصائدي
و حنينَ ذاك الصبِّ  في أبياتي

صبراً فوجهك فيه كل عتابتي
اختصرت و ما قد رنمت كلماتي

صبراً فوجهك صامدٌ  كالثائرين
و  مشرقٌ  مثلَ  الصباح  الآتي

و مبشراً  كالمزن  فيه  بشاشةٌ
و  خصوبةٌ  بالودقِ   والقطرات

يا  همس  مسبحة بكف مؤمن
فيه  ابتهالُ  الفجر   و  الآيات

يا  قبلةً   أنت  .  بكل   طهارةِ
الحرمين و الحجاج و الصلوات

يا  أمةً   أنت  .   بكل   بسالةِ
الأحرار  و الشهداء و الثورات

إني أرى فيك  الشآم بسحرها
و الياسمينَ  مطوقاً  شرفاتي

أمي و ينتحب القريض و تنحني
كل   البحور  . .   مهابةَ  الخفرات

أمي . و سبعاً  .  لم   أقبل  جبهة
فيها   طبعتُ   بشقوةٍ  .  قبلاتي

أمي  و ذا  آذار  يومك  مولدي
أمْ   لست   أدري  أنه   مأساتي

سبعٌ عجافٌ  و العطاش يهدني
يا  سلسبيلاً   مشرعاً  لنجاتي

يا صوتك الآتي  هديلُ حمامة
قد  ودعت  من  عشها  الزغبات

يا سحرك الآتي  كسورة  مريم
قدسية  .  .   صمدية  النغمات


خمسون مرت . يا زهية . أنها
عمري و ظلت في المدى خطواتي

عذراً همى مني القريض و إن أتى
حبواً   إليك  . . .  خاضعاً  مولاتي

فتقبلي    مني   السلامَ . . . تحيةً
تلك  الحروفُ . . بقيتي  و  رفاتي


( قصة قبل النوم ) للكاتبة اللبنانية مريم جنجلو


                           مريم جنجلو.  لبنان 

داخلَ البحرِ أقفُ وَحدي
مثلَ منارةٍ بعينٍ مُطفَأة
تسهرُ فوقَ رأسِ رجلٍ مريض
الشتاء رجلٌ مَريض
دائمُ البكاء كثيرُ البلل
عُكازُهُ الثخينُ الأعوج ضلعُ شجرةٍ
بيجامتُهُ الرثةُ الرَّطبة
قماشُها ورقُ الخريف
لا أحفادَ للرجلِ ليجمعَهُم حولَهُ
ويُراقبوا بدهشةٍ فمَهُ المُعتمَ كَمغارةٍ
حينَ ينفتحُ ليُخبِرهُم
أنّ الوِسادةَ كانت رسالة
والشجرةَ كانت امرأةً تنتظر
ذابلةً مثلَ مِشنقة
وأنّ أوراق الخريف طيورٌ بلا مَناقير
أرادتْ أن تُغني.

( مهاجر ) للقاصّ السوري رعد الرحبي


                        رعد الرحبي.  سوريا 

ق.ق.ج 

(مهاجر)
لم يختلف عليه التراب ولا الكتاب، وَصَلَ نبع الحياة ممتطياً خيول الله وتحرسه  الثريا ونجوم الصباح!.
يُسائل نفسه مستغرباً:
أحقاً اختفت البنادق والحدود والأسلاك؟!...
 جئت من أهلي إلى أهلي إلى النبع الدّافق، إلى بريق العيون، إلى وطن اخترته من كلِّ الأكوان.
 قالت: هَوّن عليك فإنّي على ذراعيك لابد أن أَغْفوَ.

السبت، 13 أبريل 2019

( مؤلم ) للشاعر السوري زكريا شيخ أحمد


                     زكريا شيخ أحمد . سوريا 
( مؤلم )

إنه لأمر مؤلم
أن تجبرك الحياة
على الوقوف مغلقاً
أمام أبواب مفتوحة على مصراعيها .

إنه لأمر عبثيّ
أن تقتني كلَّ سنة مفكرة
و أيامك كلها متشابهة .

إنه لأمر مثيرٌ للجدل
أن يترك المنتحر خلفه رسالة ،
أنا إن قررت الانتحار
لن أكتب حرفاً واحداً .

إنه لأمر مؤسف جداً
ألا تعرف أنه
يمكن للماء ،
للورقة ،
للنظرة ،
للصمت ،
للكلمة ،
أن يتحولوا لسكاكين .

( من قاسيون ) للشاعر الأردني صافي خصاونة


                         صافي خصاونة.  الأردن 
من قاسيون

من قاسيون يطلّ الحسنُ
والألقُ ...
وتنعشُ القلبَ
نسماتٌ
بها عبقُ
فيحاءُ منها حسانُ الكون
قد بُعثت
وأينع الوردُ
والدحنونُ
والحبقُ ...
بردى تألقَ
إذ من مائه
ارتشفت
ظبياتُ جلّقَ
ما إنْ لفّها الغسقُ
يا قاصراتِ الطرفِ
سهمُ العين يقتلني
والروحُ تؤسر
والأحشاءُ تحترق
لاتشعلي النارَ
في قلبي فتلهبَه
من طرف عينك
نظراتٌ بها رمقُ
يا أربُعَ الشام
أقمارٌ بها سطعت
حلّ الضياءُ
فذا فجرٌ
وذا شفقُ
ومن ثنايا حسانٍ
لفّها خفرٌ
توهج البرقُ
فالغيماتُ تنعتق
وترسل الغيثَ .... مدراراً
فتحضنه
أرض الشآم
فلا سيلٌ ولا غرقٌ

الجمعة، 12 أبريل 2019

( هيلُ الحروف) للشاعرة السورية براءة الرويلي


                     براءة خضور الرويلي.  سوريا 

(هيل ُ الحروف )

لم أتئدْ بالذبحِ حين وداعِنا
فالروحُ تخشى حزّة السكين ِ

ماكنتُ أعلمُ للوداعِ قداسةً
حتّى بكَتْهُ هواجسي  ويقيني

إن ْ كنت َ تبغي في الوداع ِ مذلّتي
حنثَتْ بدمعِ الهاملاتِ يميني

أنسيتَ نقتسمُ العناقَ تعطشاً؟
ماأطفأ الريقُ اللعوبُ حنيني

ومضَيْت ُ أغزلُ في عُيُونِكَ أحرفي
ورشفْت ُمنها نِظْرَة ً تُحْييني

وأصابعي قطّعْتُها في مَبْسَم ٍ
يسقي السّلافَ شرابهُ يغويني

والشعر يحترف الغرام وإنه
سِفْرٌ يُؤرّخ ُ سِدرةَ التكوينِ

العشق لوّنَ في صباحيَ قهوة ً
والهيلُ في فنجانها يُشقيني

هيلُ الحروفِ نبوءةٌ ..إعجازُها
أبداً يُقَلقلُ راحتي وسكوني

أُشقيكَ بالعقلِ الرزينِ تدّللاً
لولا التعقّلُ ماعشقْتَ جُنُونِي

في حضرة الدرويش. الشاعر السوري سامر كنجو


                            سامر كنجو.  سوريا 

في حضرة الدرويش

لو أنّا اعتصرنا جسداً كاد يفنى من رقصة درويش على لحن عرج عليه شيخه إلى سدرة المنتهى..

لو أنّا نقعنا ناياً في لحن مصفّى من حضرة عتيقة..

لو أنّا زرعنا آهة بين كفيّ درويش كان ابتهل بهما لحظة السحر..

لو أنّا اختطفنا رنوة من مقلة(رابعة) ونظرنا بها إلى الـ(هناك)..

هل تُرانا نحظى بمقعد صدق على جنح غمامة تسعى بين خيال عاشق مخمور بأنفاس من يهوى.. وبين فؤادٍ تربّى في بئر الحرمان! ؟

هل ترانا نظفر بلحظة صفاء على جلمود هذه العجفاء الفانية! ؟

هل ترانا نبلغ الشوط الـ  ـ مهما كان رقمه لا يهم ـ من سعينا إلى ما نصبو إليه! ؟

الأربعاء، 10 أبريل 2019

( قال لي) للشاعرة سميا صالح. سوريا


                          سميا صالح . سوريا 

قالَ لي
والصَّوْتُ يَأْتِيْنِي
على خَفْقِ الأَثِيرْ
صرتِ أُنثايَ الّتي أَحْبَبْتُها
رُبَّما أَخْفَيْتَ حُبِّي في مَحَارَةْ
جِئْتَني من عالَمِ الغَيْبِ
وأَيْقَظْتَ المَفاتِيْحَ بِبابِي
فالْتَمَسْتَ العِشْقَ من عِطْرٍ مُثِيرْ

**************

إِنَّنِي أُنْثاكَ
بَلْ يا سَيِّدَ الحَرْفِ الّذِي هَزَّ الحِجَارَةْ
لكَ أسْتَلْقِي على حُلْمِي
وأَسْتَلْهِمُ أَنْغامَكَ
والوَعْدُ زِيارةْ
 أَيُّها العاشِقُ كالنَّهْرِ الغَزِيرْ
دَفْقُ أَشْواقٍ أَتى مِنْكَ
وما أحْلى انْتِظارَهْ ..!
أَيْنَ قدْ كُنْتَ
أَيَا بَحْرَ  العَبِيرْ

**************

قالَ لي
كُلَّما  اشْتَقْتُ  إلى لُقْياكِ يَوْماً
عُدْتُ أَشْتاقُكِ  أَكْثَرْ
فَتَعالَي يا مَلا كِي
في زَوايا الشِّعْرِ نَسْكَرْ
ونَمُدّ الحَرْفَ سَجّادةَ عِشْقٍ
ونُبِيْحُ الوصْلَ عَنْبَرْ

الثلاثاء، 9 أبريل 2019

أنا السوريُّ . للشاعر الدكتور حاتم عبد الكريم الصيادي. سوريا



                       د. حاتم عبد الكريم الصيادي 

   أنا السوريّ

أنا السوريْ...
أنا آتٍ إلى حتْفي
فسُدّوا باب هذا الليلِ
كي أخلو إلى زمني

وأُلْقي نظرةً أخرى
على جسدى المسجّى فوق مرقدهِ
كأجملِ فارسٍ يمضي
إلى موتٍ بلا كفنِ

وخَلوا النجم خلْفَ الباب يرثي بعض أشلائي
وبعضٌ آخرٌ يقفُ
يشُدُّ عِصابهُ الشغَفُ
بأن يغدو إلى غدهِ
خفيف الروح والبدَنِ

أنا المحرومُ من شفتي
أبلُّ لسانيَ المعقودَ لو هزَّتْ
غيومُ الصيف جانحَها
أمجُّ النارَ من لغتي
أنا السوريّ لو ضاقَت
بقاعُ الأرض
يكفيني: دمي وطني

( يمامة ) الشاعرة السورية ديمة قاسم


                          ديمة قاسم.  سوريا 

يمامة

ريحٌ على قلق الغياب تهزّني
وأنا اليمامةُ
ليس لي بيتٌ سوى قشِّ القصيدة ..

يسّاقط التوتُ المعلقُ في فمي
وردَ المجاز
ويقتفي
قلبي المجللُ بالوداع
نوارسَ الشوق البعيدة ..

ريحٌ على وجعي  ..
وخلف ملامحي ..
نايٌ بثقبٍ واحد
و بأربعين كنايةً
أصبو ..
و خوفي نازحاً يحصي نشيدَه ..

الاثنين، 8 أبريل 2019

بوح المطر. الشاعرة السورية ديانا مريم


                           ديانا مريم. سوريا

( بوح المطر )

أيها الليل ..
من سمح لك بالحضور ؟!
وكيف تعبر الشوق؟
من وراء الغيم الغافي
لملمت من سحابك عطراً
لقوافي قصيدتي
أستحلفك بحق غيمتي
دعها تمطر
أم أن  الغيم بات  عقيماً !

في عهدتك تركت دفاتري
بأدق التفاصيل رسمت فيها
ما انسكب من صدق
لوحات تروي حكايتي
شغف ينير مرآتي
لكن البريق ضائع !

أخاف النوم
أخاف الحلم
أجدني في مكاني أراوح
مشدودة الدهشة
من يعيد ترتيب أوراقي
يشاطرني البوح
يقاسمني عبث النسمات
في هفوة عن قصيدة
سأعلن حرباً ..
كما نزق الرياح اشتياقي !

الأحد، 7 أبريل 2019

سجادة الربيع. الشاعر محمد علي محمد . سوريا


                        محمد علي محمد . سوريا 

    سجادة الربيع

بعين اليقين المطلق .
شيدتُّ لكِ في قلبي عرشاً
لا يعرفُ الرحيلَ والاغتراب
سجادة الربيع في حالة ازدهار
اقتربت لحظةُ مخاضها
من رحمِ الشوق
مشاعرها العشتارية
أحالتني ...
مغروراً أصابته
إشراقةُ الفرح
في مواسمِ الحصاد والحنين
هناك على مائدة البنفسج
جذبتني اللحظات العابقة
بشذا أنوثتك والبخور
واليوم ...
أورقتْ
وأينعتْ
وتفتحت كلُّ الزهور
مباركٌ هذا النور
الذي منحني حق العودة ...
لخصبكِ العظيمْ
وكلّ هذا المطر ...
أصابني بجنونِ العشق
ومنحني خصوبةً صادقة
اليوم برفقة عشقي ...
سأهندم بعضي
وأُخرجكِ من شرنقة الجفاف
وأزرعكِ في قطعةٍ بلوريةٍ
بعيدة عن هذا المدى
كلانا اليوم ...
أعمقُ شوقاً
وأغزرُ مطراً
وأكثرُ موجاً
وأوسعُ حباً
سأتبرعم بين حناياكِ
وأمتدُّ إلى أن تمتلئي بي
أجتاحكِ
أستوطنكِ
أحتلُّ مدائن شوقكِ
وموائدَ جمالكِ
فسيدكِ على عرشِ الحب ينتظر 

السبت، 6 أبريل 2019

( من صمتك أينع فؤادي ) د. يسرى محمد رفاعي . الأردن


                    د.يسرى محمد رفاعي.  الأردن 
                           سوسنة بنت المهجر

من صمتك أينع فؤادي 


صدفة أجمل من ألف ميعاد أزهرت بالشجون
حين التقت النظرات شقت الفؤاد نصفين
نصف يترقبك من خلف تخوم التحنان الحنون
ونصف يعشقك يا سيد روحي بجنون الجنون
من صمتك أينع فؤادي وأزهر بالياسمين
حين كسرت بهدوء صبرك خوابي الأحزان
ووأدت بأعماقي الهمّ، وكنست منها الآنين
تصابى الفؤاد ليهطل منه صبابة العاشقين
باحثاً عن طيفك بين الغيوم وبؤبؤات العيون
كشعاع الشمس حين يغب خلف تلال الجنون
 وجهي بات معروفاً يغفو على أعتاب الحنين
كوجة البحر مشعاً بنور القمر  ونظرة اليقين
تقرأ بين هدوئه وهيجانه بسمة الحنين
ومن شدة شوقه يستظلّ بظلّ الصابرين
أهرول إليك كطفلة تعثرت بأشواك السنين
علّك تخلع منها شقاء الأيام وتعطرها بالزيزفون
وتنفض الغبار عن صناديق الذكرى والحنين
قبل أن يرعد ويبرق الشوق من أحداق العيون
بات صباي فيك  ببراءة يغرق ويزهر بالأقحوان
والصمت ينصب خيامه علينا من الحاقدين
فأضيء بين يديك كنجمة الصباح بلا أنين
حين تعانقها عناق الندى لوجنات الورد بجنون

( قريتي) للقاصّة الفلسطينية شيخة حسين حليوى


                   شيخة حسين حليوى.  فلسطين 


قريتي

منذُ سقطت قريتي التي كنت أمقتها كسائقي الشّاحنات الصّباحيّة لم يعد يُخيفني سقوط المدن.
لم أكنْ هناك وهي تسقط.
قطعتُ حبلنا السريّ وأنا أغادرها إلى يافا للأبد وهي تغادرني ليوميْن فقط.
ما زلتُ لا أطيق سائقي الشاحنات الصباحيّة
غير أنّني أرى في منامي ربيع قريتي لا يشبهه أيّ ربيع.
ربّما لأنّ جاري شيّد جدارا كبيرا يفصل صباحي عن جبال القدس.
ربّما.

( غزالة نيسان ) للشاعر المرحوم علي سليمان قاسم


                      علي سليمان قاسم.  سوريا 

غزالة نيسان

يحدو بَلا فرَسٍ في الحيِّ نيسانُ
     مُوَرَّدٌ  خَدُّه  والقدُّ  فتّانُ

مُؤرَّجٌ  من جميمِ الزهرِ سالفُه
مسكٌ وكافورُ والأنسامُ ريحانُ

 عذبُ الغزالةِ منشورٌ على قمرٍ
  گشرشفٍ بِبديعِ الحسنِ يزدانُ 

ياأيّها العيدُ لوِّنْ كلَّ سانحةٍ
 من عمرِ ديمةَ حتى يعذُبَ الآنُ

بِالّلازوردِ وبِالجاديِّ أروعُه
 مُوَنَّقُ البِشرِ طولَ العمرِ فتّانُ

 فهل أعزّ على الدنيا وسطوتِها
 من أم سارة رغم الشرِّ إنسانُ

 تبقى الأعزَّ ولو ضاقتْ بِعزَّتِها
 بعضُ الصدورِ وأخزى طِيبَها جانُ

واللهَ أسألُ أنُ يُبقيكِ شامخةً
 بدراً من العز ِّ يزهو تحته بانُ
    

الجمعة، 5 أبريل 2019

شموع. الكاتب جمال النوفلي. سلطنة عمان


                      جمال النوفلي . سلطنة عمان 


أضيء الشموع لهذا المساءْ
لتقتات من ثمرات الظلامْ

أغني قليلا..
أغني شجيا..
تقول الشموع علام تغني؟!
سيصحو الفراش
ويمضي إليّ
ليلقى الخلاص بنوري
خلاص الهيامْ

لماذا أغني!

أغني لأني اذا لم أغنِ
يفور فؤادي عليّ
تقيم الظلال حدادا
تدق الشجون طبولا
ويصلب في شفتي الكلامْ

أغني لأني أحب الشموع..
أحب الشموع لأني..
لديها أكون رقيقا
وأمسي صديقا حميما
اذا الخوف نامْ

أحب الشموع لأني
سأغدو فراشا
إذا البدر بان
أعيش قليلا
أطير كثيرا
وأصحو اذا الليل قامْ

وأصحو
إذا البؤس غنّى
وأحيىَ الشموع
لأمضي إليها
مضيي الأخير
لألقى خلاصي
وألقى السلام
وألقى السلام


يا أنا... الشاعرة المغربية حكيمة بنقاسم


                          حكيمة بنقاسم.  المغرب

يا أنا..
يا امرأة تشاغب السطور
تتهجى كلمات الذاكرة
وتتنفس على خصر القوافي
يا أنا..
يامن تلوذ إليك ياليل
ناسكة فوق الورق
بكل ما تملك السماء
من نور وشموخ
أعشق ذاك القمر
يا أنا..
يا من لفظها صمت التاريخ
ونسجت من خيوط العناكب
حكاية
ومن زفرات الغياب
تنهيد الحروف
يا أنا..
يامن تسترخي الدموع على أجفاني
تنتظر أنغام المساء
تراقص آلاف الكلمات المثملة
تخلد حكايا ألف ليلة وليلة
تحفظ عن ظهر قلب..
حب ليلى وقيس
وسمفونية موزار
يا أنت
كسر قيود الشعر
وكل أقلامي المتبقية
في  أدراج قلبي
تبنيتها أنثى الورد
تزهر في أنفاس الربيع
وها قد حل الليل
اساله عن قمري
أين غابت عيناه
لازال في السماء نجوم
لازال للنبض أجنحة
تحلق وراء الغيوم.


( أمشي ) الشاعر السوري فايز العباس


                          فايز العباس . سوريا 


أمشي على وجعي ، أمشي ولا أقفُ
لاشيء يدفعني عنّي ، فأنكشفُ
لاحبّ في قدحي، لا حلم ، لا أملاً
لا جنةً خطرتْ في البالِ أعترفُ
تغفو القطا بدمي لاشيء يفزعُها
كأنني وطنٌ للأمن مُنصرِفُ
إنْ مرَّ بيْ ألمٌ داريتُ شمعتَه
أو مرَّ بي فرحٌ أنأى وأعتكفُ
والموت كالبحرِ،
قد نُبدي تجاهلَه فيسكبُ الملحَ في أسماعِنا الصَّدَفُ
حسبي-وقد شُغِفَتْ بالروحِ وحْدتُها- أنّي بصلصالها
ما مسَّني شغفُ.

الخميس، 4 أبريل 2019

احتلال مبطن. الكاتبة بسمة العبيدي. العراق


                          بسمة العبيدي.  العراق

خاطرة

 ولأنّ المسـافة .. احتلالٌ مُـبَطَّـن
أرسُـمُ حدودَ البلادِ على جَـسَـدِ النـوارس
كَي يَـتَّـسِـعَ احتِمال لِقائنا .. بِمدى أجنحـتِها ....
وتَخـدِشُ جِـلـدَ الليل
أسـلاكُ الشـوق الشائكة
كلما حاول التّـسـلّـلَ لآياتِ الفجرِ بِمَـوعد....
فأضعُ قُـبـلَةً -كطابِـعٍ بَريـديّ -
على كُل ريحٍ تُعَنوِنها السماء إليكْ
ثُم أمارسُ بحماسِ الثائريـن ، هِوايَتي
بالتّـنـقيـبِ عَن ضِحـكتِـكْ
كقِـطَـعِ آثـارٍ لـوَطَنـي المُنـدَثـِر . . . !!

( حرية ) الشاعر محمد المتيم . مصر


                           محمد المتيم.  مصر

حُرية


وأنا أضُمُّكِ
كانَ شَحّاذٌ يُغَنِّي للحياةِ
وكان جُرذانُ العَقيدِ يُبَخِّرونَ السُوْرَ
بالغازِ المُسَيِّلِ للهُتافاتِ:
انتصرْنا يا رفاقُ على المُدَرَّعَةِ العَجوزِ
وأَيْنَعَ النَّعْناعُ في الشُرُفاتِ
سَرَّحَتِ الصبايا شَعرهُنَّ
فطارَ في الجوِّ اليمامُ
فها هنا والآنَ: فلتحيَ الحَياةُ
وتُفتحِ الأبوابُ
ولْتَعْرَ الهَواجسُ مَرَّةً.
الأرضُ ضيقةٌ على الشعراءِ
والثَوَراتُ أوسعُ
والبنادقُ حُجَّةٌ بُهِتَتْ
فقال الناسُ ما قالوا
وناموا في حِراسَةِ حُلْمِهِم
وأنا أضُمُّكِ
سوف تبرُدُ قهوتي خجلًا؛
تَوَهَّجْنا،
وقال الليلُ ليْ:
افترشِ السَّحابَ،
وضمِّد الغيمَ المُعَدَّ لعاشقَيْنِ من الصَّباحِ !
السُّلَّمُ الممشوقُ في أرضِ الموسيقى جاهزٌ
كي تَصْعَدي
اسْتَنِدي على كَتِفي
وَحَيِّي رُفْقةً رَقَدوا هنالكَ
في انتظارِ أحبَّةٍ
مالَ الزمان بهم فمالُوا..
وأنا أضُمُّكِ
نامَ في صدري لهيجُ الطيبينَ
وقال مولانا: أقيموا الذكرَ
طُوِّحَت العمائمُ في بياضِ الثلجِ
وانفلَتَ المجاذيبُ السكارى يخبزونَ الغيبَ
هل هذي "دعاءُ" على امتدادِ الذِكرِ تبدو ؟!
رَنَّمَ المَدَّاحُ :
يا ليلى افتحي الأبوابَ
يا ليلى.. المُتَيَّمُ واقفٌ
وأنا أضُمُّكِ
ربما ضلَّ الحَواريّونَ
واهتَدَتْ الشياطينُ
استحالتْ وردةٌ جُرحًا
وأغفى خنجرٌ في حِضنِ أغنيةٍ ليهدأَ
أخفقَ الشَّيْبُ المُبجّلُ
والعيالُ يُجَرِّبون
يُجَرِّبون بحَدسِهم ماءَ الغوايةِ
واستمدَّتْ آيةٌ إعجازَها
من مُعجَمِ الشعراءِ
وافتُتِحَ الكلامُ بأنَّ ما سنقولُ وهمٌ
هكذا وأنا أضُمُّكِ
ربما يَصْحو التناقضُ في ضميرِ الكونِ
فلسفةً وحسًّا.

آخر ما نُشر في قطوف

كدمة بقلم الشيماء عبد المولى . الجزائر

″ كدمة ″ كلُّ الكدمَاتِ مُوجِعة وجعًا لا يُطاق يحاصرُ كلَّ قلبٍ مَريضٍ و كلَّ جفنٍ مُترَعٍ بلَيَالِي الانتظَار يطُولُ الوقتُ عَمداً تَلت...