الاثنين، 1 مايو 2017

الحلقتان الخامسة عشرة و السادسة عشرة من السلسلة السردية "النَّفق" / يكتبها الأديب: خالد جوير "حرف عتيق" / مجلة قطوف أدبية / رئيس التحرير: سمر معتوق / نائب رئيس التحرير: نسرين العسال


النفق .. ( الرابعة عشرة )
( راح اتصل .. واياك تزود كلمة هيك ولا هيك .. )
اتصل بالنقيب عمر .. وفتح مكبر الصوت ..
- الو ..
● هلا أبو نور .. وينك .. ليش تأخرت ؟
- والله غصب اللعني .. انت وينك ؟
● شو ويني .. انت بتعرفي ويني !
- اي بعرف .. بس خفت تكون رجعت لما اتأخرت
  عليكن ..
● لالا .. ناطرك ..
- طيب ..
● ايمتى بتوصل ..
- عير 10 دقايق .. وافتاح من الجنبين
● من الجنبين ؟
- اي من الجنبين ..
أغلق الشاب الهاتف وصرخ به ..
○ شو قصدك من الجنبين ؟؟؟؟
- ولا شي .. بس النفق من الجنب التاني الو  
  بوابة مزدوجة .. وانا نسيت مفتاح البوابة اللي من
   هون  ..
○ بتعرف اذا كنت عمتلعب بديلك .. بعرضي لأفضي
   المشط براسك .. يلا .. فز .. وامشي قدامي ..
   وحال أن انطلقوا اتصل الشاب بهاتفه هامسا ..
   بعد أن تأخر قليلا عنهم .. وختم بعبارة .. حاضر
   سيدي ..
   كانت أم عمر .. زوجة رفيقه تسير خلفه ..
   تهرب من عينيه كلما استدار ..
  في الجانب الآخر .. حاولت أم النور رغم ماحل بها
  جاهدة أن تخمن .. من هي تلك العميلة التي
  وشت بمكانها .. لكنها جد مشوشة !
  كانت تجلس في المقعد الخلفي .. بين خنزيرين ..
  همس أحدهم بعد أن اقترب برأسه من أذنها حتى
  أحست بزفيره النتن على خدها
● بتعرفي .. هلق بالتحقيق اذا مابتقري ع مكان
  جوزك .. راح نسهر سوى للصبح .. ترى بو حيدرة
  صرلو شهرين مانزل ع البيت .. وانت بتعرفي
  شو قصدي ...
ثم ضحك بصوت عال ..
كلامه أرعب روحها .. واعترتها قشعريرة .. بينما كان الآخر يقول ..
○ راح تشوفي الليلة الحرية على كيف كيفك ..

وعلى باب منزل غيداء .. كانت بعض النسوة يحاولن
  أن يخففن من روع إيمان .. التي كانت تبكي بحرقة
  بعد أن خانتها الكلمات ..
سلكت الدورية بسياراتها الأربع الطريق الزراعية المؤدية إلى الطريق العام .. قاصدين المدينة ..
وعند وصولهم لمفترق طرق قرب إحدى المزارع ..
كان الشاب صاحب الدراجة .. يقف بجانب الطريق
يصلح دراجته ..
وما إن وصلوا إلى محاذاته .. حتى أخرج مسدسه وأطلق عدة رصاصات على السيارة الأولى ..
وخرج من بين الأشجار عدد آخر من الرجال الملثمين
وأمطروا باقي الدورية برصاصهم ..
رد من لم يصب من العناصر على إطلاق النار ..
استمر الاشتباك لعدة دقائق .. استطاعوا بعده تخليص أم نور .. بينما لاذت السيارة التي تقل غيداء بالفرار ..
قتل من قتل من أفراد الدورية .. وجرح شاب من المهاجمين ..
كان الوقت يقترب من الظهيرة .. وعليهم الاختفاء قبل وصول التعزيزات ..
سمع كل من في البلدة صوت الاشتباك ..
وشاهدت شوارعها حركة كثيفة ..
وكأنهم يعرفون .. أن ماينتظرهم سيفوق الانتقام ..
وبدأ أفراد الحاجز بإطلاق النار في الهواء ..
فاختف الناس .. وفرغت الشوارع القريبة ..
في النفق .. وبعد أن اجتازوا مسافة فاقت العشر دقائق ......
اهتزت الأرض بهم ..
وسقطوا جميعا على الأرض ...

------------------
النفق .. ( الخامسة عشرة )

كانت عبارة .. ( افتح من الجنبين ) مجرد كلمة سر يتم بعدها تفجير النفق !!
نعم .. لقد تم تفجير مدخلي النفق ..
فأصبح أبو نور ومن معه .. حبيسي النفق ..
لقد كانت سلامة باقي المجموعة والأعمال التي يقومون بها من أجل الثورة .. أهم من حياته ..
لقد اتخذ قراره دون أي تردد ..
صعق الشاب غير مدرك لما حدث ..
ساد الصمت .. وعلا الغبار ..
وقد سقط من الشاب هاتف أبو النور والذي كان يستخدمه  كمصباح بعد أن انطلقوا ..
كان صوت الانفجارين من القوة بحيث صم آذان الجميع ..
غشي على أم عمر ..
وراح الشاب يتخبط باحثا عن مسدسه وسط الظلام الدامس ..
كان يصرخ .. ( شو صار .. شو صار )
وبعد لحظات .. سلط أبو نور ضوء ولاعته على وجه الشاب .. قائلا :
● مسدسك صار معي .. وحتى لو كان معك .. ماراح
   يفيدك ..
○ شو يعني !!
● يعني لاعاد تتحرك .. ولا عاد تحكي .. بظن
   الأوكسجين الموجود بكفينا يومين .. أو تلاتة ..
○ انت شو عمتحكي !!!!
● مثل ماسمعت ..
○ يعني بدنا نموت هون !!
● والله .. أنت وحظك .. بلكي أبطال الجيش تبعك
  بيجو وبطالعوك !
هدأ الغبار ..
وسمع صوت أم عمر تئن .. فاقترب منها وهزها  
فاستفاقت ..
- دخيلك يا أبو نور .. شو صار ؟؟
● انت كنت مفكرة انه راح أوصلكن للشباب !!
- ضاق نفسي .. دخيلك يارب ..
● دخيلك يارب !! هلق عرفتي انه في رب ؟؟
   وقت اللي جبتي هالكلب معك .. ماكان في رب !!
- يا ابو النور والله غصب العني .. انت مانك فهمان
  شي ..
● شو بدي أفهم .. باينة .. شقد دفعولك ؟؟
- أنت مفكرني خاينة ؟؟
● ليش اللي عملتيه شو اسمو ؟؟
فأخذت بالبكاء .. وأخبرته أنهم اعتقلوا بنتها ذات الستة عشر عاما وهددوها إذا لم تنفذ مايطلبون
فستكون بنتها فريستهم .. ولن يرحموها .. ولكي يثبتوا لها صدق تهديدهم قاموا بتصوير الفتاة .. وهم ينزعون حجابها ويعبثون ببراءتها ..
فصرخ أبو نور ..
● زينب ؟؟؟
- اي يا ابو النور .. نور عيوني زينب ..
● دخيلك يارب ..
- حرقوا قلبي ياخيي ..
● حسبي الله ونعم الوكيل
- شو كنت متوقع مني وأنا عمشوفها بالفيديو وهي
   عمتصيح .. دخيلك يامو !!
فالتفت للشاب وهو يشتاط غضبا .. وقال :
● هاي الرجولة .. هيك بقلكن دينكن .. هاد الجيش تبعكن .. ولك تفووو
لم يجب الشاب ..
وأردف أبو النور .. بترضاها لأختك ؟؟؟
- وهلق شو بدنا نعمل .. جوزي وبنتي عندهم .. مشان الله قلي .. ببوس ايدك ..
تيبست حنجرته .. لم يعرف بما يجيبها .. وساد الصمت من جديد .. إلا من صوت نحيبها ..
في إحدى المزارع البعيدة .. كانت أم نور تلهج بحمد الله الذي خلصها من أنيابهم بينما كانت تضمد جراح أحد الأخوة والذي أصيب في الاشتباك ..
صلت الظهر .. وجلست تحت شجرة توت كبيرة ..
أخرجت هاتفها وكتبت ..
( أين أنت ياروح الروح .. يارب تكون بخير ..
اااه لو تعرف شو صار معي بغيابك .. طمني عنك ولو بكلمة .. )
وأرسلت ماكتبت .. ولكن رسالتها لم تصل لأن هاتفه خارج التغطية .. فرجف قلبها وأحست بضيق في صدرها ..
وفي هذه اللحظات كان زوجها يتيمم لصلاة الظهر
يحبس دموعه .. غير آبه للدماء التي سالت من جبينه تخالط الغبار الذي كسا وجهه .. ليتيبس دربها راسما قيود عجزه ... ووجعه !

الهرطوقي ٣ / سلسلة بقلم الأديب: ود الوكيل عوض معروف / مجلة قطوف أدبية / رئيس التحرير: سمر معتوق / نائب رئيس التحرير: نسرين العسال


الهرطوقي... الجزء (3)
بعد أن أنهى الخزعبلي حديثه عن مزايا مجموعته (المداد السائل لحل بعض المسائل )
على (الفيس  بوك)
حتى يشجع الهرطوقي للانضمام إليها،قاطعه الهرطوقي: اسكت يا صديقي
لا تمدح مجموعتك هكذا،فإنك كمن يمدح بيت القش فى الخريف!.
لقد خرجت من كل المجموعات الشعرية  على (الفيس) بعد أن كرهني الشعراء، وأشباههم والنقاد محترفو الحذلقة واللعب بالمصطلحات التى لا تسمن ولا تغني من جوع، بعد أن قلبوا لي ظهر المجن!
لقد كرهت الوقوف على الأطلال والبكاء عليها!
و أصبحوا يتربصون بشعري بعد أن تأججت نيران غضبهم.
إن آخر عهدي بهم، كان بمجموعة ( بكائيات على اللبن المسكوب)!
والتى تديرها وتشرف عليها الشاعرة : " كبريائي سر أنوثتي" ذات الرموش المستعارة، و (السيلكون) الذي يراه الأعمى!
إن الشعراء والنقاد يتهافتون على قصائدها المطلسمة!،فتنهال عليها (اللايكات) من كل صوب وفج عميق،ثم يتهافتون على التعليقات كتهافت الكلاب المسعورة التي لم تر لحما!
وفى يَوْمٍ  ما أغرتني وألحت علي إلحاحًا شديدًا أن أحضر لخيمتها وكان معها المطبلاتية المتنطعون فى الكلام،باختلاف سحناتهم وميولهم وطوائفهم وآلهتهم،ورغم هذا الكم الهائل من الاختلافات إلا أنها استطاعت أن تجمعهم فى خيمتها تحت شعار(هشتك بشتك)!
وبعد أن قدمت لي المشروبات الروحية المستوردة من بلاد الفرنجة والفرس ، رفضتها كلها لأنني أشجع المشروبات العربية المحلية الصنع وضد تهميشها
لأنهم يرفعون اقتصادهم ويخفضون اقتصادنا الذي لا يرى بالعين المجردة!
قدمت لي الشاي وهي غاضبة وحانقة على رفضي لمشروباتها
وكان شايا فظيعا جدا لأنها لا تعرف كيف تعمل الشاي،فرشفت رشفة واحدة حتى تحركت عظام وجهي وارتعشت أذناي وترقرقت عيناي واقترن حاجباي ، حتى كادا أن يصلا أرنبة أنفي!
ثم طلبت مني أن أنشدها شعرا أمدحها فيه،فكرهت ذلك مما حزّ في نفسي ، وكنت قد نويت أن تكون آخر جلسة لي معها ومع مجموعتها
فقلت لها:
وشاي كلون الزفت يوم شربته....مرا مرارته كطعم الحنظل!
#للحلم بقية
*بيت الشعر للوالد عوض معروف الوكيل
 ود الوكيل عوض معروف

مواقع التواصل الاجتماعي / مقال بقلم : محمود إيت الكاتب / مجلة قطوف أدبية / رئيس التحرير: سمر معتوق / نائب رئيس التحرير: نسرين العسال


كتبت بعض علامات النضج في مواقع التواصل الاجتماعي في مسودة البارحة، فارتأيت أن أشاركها معكم في هذا الفضاء الأزرق ليستفيد الجميع و تعم الفائدة..
فالتعاطي المُفرط الذي نقضيه في أدوات التواصل الاجتماعي يدفعنا إلى الحساسية المُفرِطة و الشخصية عندما يتم التعامل - التفاعل المباشر في سياقه النقدي، وهنا أستثني بعض الأشخاص بحكم موضوعيتهم و حنكتهم في الأخذ والرد .. الحوار و النقاش .. التواصل و الاقناع .. إلى غير ذلك.
رهان تحقق الهدف من التدوينة المكتوبة .. التغريدة .. الفيديو المُسجل .. المقال المُنظَّم .. الشعر .. الخ مرتبط بعامل النضج الذي ينبغي أن يكون حاضرا في وعي، المُدوِّن، المُحاضر، البودكاست والكاتب ...
و إلا أدى غياب ذلك إلى خسارتين: الأولى معنوية تتجلى في قيمة الوقت، و الثانية سلوكية تتجلى في سلوك الانسان الذي يفتقد سلوكه و رده للموضوعية أو على الأقل للرسالية التي يحملها المحتوى إن لم يكن فكريا .. و أشرت لذلك في مقال كنت كتبته منذ سنتين حول الكتابة الشخصية .. دعوة للبناء مشيرا إلى أن "ينبغي لأفكارنا أن تتسم بمبدأ القصدية خاصة ونحن في زمن
الإعداد. فينبغي لأفكارنا أن تكون رفيقة التصور البنائي والعمل القصدي حاملة معناه والذي يروم الإنجاز إنزالا دون
انتكاس واعتكاس" وعليه فبعض العلامات التي تروم النضج في مواقع التواصل الاجتماعي جمعتها في سبعة علامات عايشتها أكثر من مرة:
- التفاعل الموضوعي إن كان الموضوع فكري الطرح، أظن أن العبارة واضحة ولا تحتاج لتفسير
- احترام النسق النقدي في سياقه البنائي وليس التهديمي
- احترام ضوابط التواصل والمشاركة، وهذا من جملة العمق الأخلاقي للفعل التواصلي خصوصا وأن المجتمع يخترقه التعدد الثقافي و هذا من نعم الله
- حضور أدبيات النقاش في المواضيع الحوارية وضبط الاختلافات، أحب أن أشير هنا الى شذرة من مقال كنت جمعته في ثلاثين كلمة من صفحة المفكر ذ. محمد اومليل وفحواها " العجم، استخرجوا من فضلات الانسان الانسولين، مؤمنا كان او ملحدا! ونحن، لم نستطيع استخراج الحكمة من الانسان المخالف لنا!"
- ترك الانحياز المعرفي وترك مناقشة القناعات الشخصية للأفراد، وهذا ما عبر عنه أيضا الأستاذ والصديق محمد اومليل في صفحته بالقول
" لست ادري لماذا كلما تحدثنا عن ( المواضيع ) الا وتحركت ( الذوات )؟!
ينتقل الحديث مما هو ( موضوعي ) الى ما هو ( شخصي )
هل هي ظاهرة انسانية عامة ام هي خاصة بفئة دون اخرى؟!
والغريب اننا كلنا نزعم بان الاختلاف سنة كونية ، واننا نقبل به وانه رحمة ..فاذا به يصبح نقمة ومتنفسا لا مراضنا الدفينة في قاع نفوسنا .."
بالإضافة الى تفسير ما لا تفسير له .. ففي الفكر وتشذيبه الكثير من النقاش والعطاء المتبادل عوض الغوص في قلب أزمة التحيز العقائدي والطائفي والسياسي وسائر الألوان التي نعيش تبعاتها اليوم و غموضها.
- استثمار الفيسبوك بطريقة رسالية قَصَدِية، فمنذ يومين بالضبط ضممت لقائمة نشري الفيسبوكي تصنيفا بعنوان "أحسن_تدوينة_قرأتها_اليوم" بجانب حقائق مقابل الآراء .. مقالات .. شذرات .. إلى غيرها من التصنيفات العديدة، و هذه الطريقة تجدي نفعا إذ ترسم الطريق أو التخصص الذي تبحث فيه و تدون من أجله بطريقة ذكية و منظمة.
- التدوين من جملة الممارسات التي يمارسها الانسان في حياته اليومية لأغراض و حاجات تختلف من شخص لآخر و هنا سأدع الأمر مفاجأة يتم الإفراج عنها و تفصيلها بشكل مميز في حوار تواصلي "رسم التنوير من واجبات التدوين" مع المدون و الكاتب ذ. سعيد أمرير و هو يجمع –المقال- مقومات التدوين و الخصال التي يجب توفرها إذ التدوين والكتابة هما وجهان لعملة التبليغ لرسم التنوير و يدخل التدوين في الأهمية بمكان إن عاضده برنامج و أهداف ليكون من أحد علامات النضج في مواقع التواصل الاجتماعي.
أشير في الأخير أن الفيسبوك هو مجرد قرية كونية افتراضية تعكس واقعنا نتجاذب فيها دون ضوابط إما لإغفالنا عنها أو تغافلنا .. فكما أشرت سابقا في تدوينة مستقلة أن التدوين شكل من أشكال الثقافة، فأي ثقافة نبلغها و نفرح بها إن كانت تحمل في بطونها أشكال التحيز و التنافر و الطمس و التجاذب و التلاسن وووو .. جملة القول، أغنوا المنشور فأنا أرى أننا ما زال يلزمنا الكثير من .... لنصل الى ....
مودتي.
بقلم محمود ايت الكاتب
29-04-2017

الخرطوشةُ الأخيرةُ /قصة قصيرة للأديب العراقي: مجيد الزبيدي / مجلة قطوف أدبية /رئيس التحرير: سمر معتوق / نائب رئيس التحرير: نسرين العسال


الخرطوشةُ الأخيرةُ
قصة قصيرة : مجيد الزبيدي - بغداد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
في تلك المساحةِ الملوِّنةِ باخضرارِسعفِ نخيلِها العائطِ،وأشجارِالبرتقال الشائخةِ،الممتدةِ ما بين القريةِ الصغيرةِ،وسدة ِالنهرِالمنحدرِمن الشمال،اعتاد في عطلته الإسبوعية أنْ يحمل بندقيتَه ، ليعودَ بعد الظهر بصيدٍ وفيرٍ من (الفخاتي ) بعضها تكون وجبةَ غدائهم لذلك اليوم ، وما زاد عن حاجتهم ، يبعثه مع ولده الصغير لواحدٍ من الجيران.
هذا الصباح ، لم يفز بصيد واحد لحد هذه اللحظة . إلا بفاختةٍ واحدةٍ، سقطت بعيدا، أسرع إليها،ليجدها بين فكي كلب ضال جائع، جاء ليبحث هو الآخرعن ما يسكت صراخ معدته الخاوية. وفاختة أخرى أصابها ،لكنها تحاملت على جرحها وهربت. يبدو أن النحس يلازمه هذا اليوم ، بالرّغم من أنه قد جال البستانَ طولاً،وعرضاً وأهدرالعديدَ من الخراطيش من دون أن يحظى بصيدٍ واحدٍ . تذكّر،هذه المرّة أنه تشاءمَ فيها من البداية،بعد أن قفز مذعوراً أرنب من أمامه ،من بين الحشائش.فهو بحكم قناعة متوارثة، ومعروفة في مجتمعه القروي، نذير شؤم .فهو لم يستطع حتى هذه اللحظة من الفوزبفاختة واحدة، على رغم من براعته المعروفة في التصويب عند أصحابه ،إذ يندرأن تفلتْ من خرطوشته ( فاختة ،زاغة،او طبانة) ،على الرغم من حذرها الشديد ممن يقترب منها.هو يتذكرالآن أنّ مثل هذا حصل له قبل أشهر، حين عادَ بسبب مصادفته نحساً آخر في طريقه للصيد،و هو (جبار الأعور).وكلّ أعور يمثل عنده نحساً مقيتاً. بعكس مرأى ابنِ آوى، فقد سمع عن فأله الحسن الكثيرمن حكايات الناس،وأيضا من خلال تجربته ،إذ ما صادفه صباحاً الا وكان الصيدُ (ما شاء الله). وحتى الحيّة التي يمقتُ منظرها كثيراً. فقد جرّبَ فألها، حين صادفته ذات صباح أحد النهارات، فتركها وشأنها ملفوفةً كإنبوبة ماء،وما لبث أن صادَ بالقرب منها (ديك دراج)، وهو من أفضل الطيور،التي يتباهى كلُّ الصيادين باقتناصه،كون لحمه اللذيذ،أفضل بكثيرمن لحوم الدجاج، و(علي شيش) ،والبط البري.
نفثَ غيظَه،وهو يضع بندقيتَه على كتفه ،وينسلّ من بين الأشجار،إلى شاطئ النهر؛ممنّياً نفسه بواحد من(طيور الماء)، بآخر خرطوشة بقيتْ معه، بعد أن خذله النحس في صيد [الفخاتي] هذا الصباح .
عندما اقتربَ،تطلّع من بين شجيرات (الطرفة، والغرب)إلى الماءِ اللامعِ،المنساب بهدوء تحت أشعّة الشمس الدافئة. كانت النوارس،تلوّن صفحةَ الماء،والسّماءَ باجنحتها الجميلة، إذ راحت ترفُّ بها متقاطعة مع بعضها ،صاعدة، هابطة فوقَ ماء النهرِ،ملتقطة بمناقيرها الجميلة ما تراه من أسماك صغيرة.مشكِّلةً منظراًخلاباً يبهج القلوب بروعته .استغربَ من خلوِّ الشاطيء من وجود أيِّ شخصٍ، ممن اعتادوا رمي خيوط سناراتهم في ماء النهر لصيد السمك.نظر إلى ساعة معصمه،ياه !! الوقتُ يقترب من الواحدة،لم يرَ أيَّ شخصٍ ،حتى أصحاب شِباكِ الصيد. فقد ربطوا قواربهم إلى الجرف ،وغادروا بما حصلوا عليه من رزق وفير.جالَ بنظره كلَّ المساحةِ الزرقاء المكشوفةِ أمامه. لم يتبقَ إلا بعضُ الكلاب الجائعة ،التي تنتظر سمكة طافية ، كان قد قتلها ( الزَّهَرْ) ،الذي يرميه بعض الشبّان في عرض النهر،بغية الحصول على السمك بهذا السّم .
في لحظةِ فرحٍ مفاجئةٍ، تسلّلت إلى قلبه ،صاح : الله !! لقد رأى كُركيُّاً كبيراً، كان قد حَطُّ للتوِّعلى الجُرفِ الرمليِّ الناعمِ ؛ ليروي ظمأه،او ليرتاح قليلا، بعد ان قطعَ في رحلة هجرته إلى هنا آلافَ الأميال. يبدو أنه أثارَ أنظارَ ،وشهيَّةَ أحدِ الكلابِ القريبة ،الذي أقعى ينظر صوب الطائر، مُتربِّصاً به غفلة ؛لينقضَّ عليه. راح يراقب منظرالمنقارالطويل وهو يدُاعبُ صفحةَ الماءِ بلهفةٍ .الكركيُّ الغافلُ يرفعُ عنقَهُ للحظاتٍ ،ويعود ليغمسهُ في الماء لمراتٍ. آهٍ لو استطاع قنصَ هذا الكركيّ السمين ِ،لذيذ الطعم ،فسيكون خيرَ تعويضٍ عما فشلَ في صيده في البستان هذا الصباح. من بين شجيرات الشاطئ، وبحذرٍ شديدٍ ،صوّبَ ماسورةَ بندقيته. يالله ،يالله، بسم الله، في لحظة وثوبِ الكلبِ، أطلق خرطوشته التي تردّدَ دوىُّ صداها على سطح الماء . قَفَزَ الطائر، فَزَع الكلبُ، ولىّ مذعوراً.جناحا الكُركيِّ خذلاه في أن يطيرهارباً ،إذ لمْ تستطيعا حَمْلَه إلّا لمسافةٍ قصيرة نحو الماء. هبَّ راكضاً نحوه.أسرع بنزع ِملابسِه ،ليطارد صيده سباحةً .يدُه ظلتْ تطاردُ الطائرَالزاحف على سطح الماء،مخلفاً وراءه خيطِاً متعرّجاً من الدم . وصلَ وسطَ النّهرِ،عيناه تلاحقان صيدَه بلهفةَ.الطائرتبدو إصابته بليغة ،حتماً ستعوقه ليهرب بعيدا،وفي النهاية سيتمكن من الإمساكَ به. الفوز به صار وشيكاً، دقائقُ قليلةٌ من الملاحقةِ فقط.
فجأة انتبه لصوتِ هديرٍ زورقٍ بخاريٍّ لأحد هواة النزهة في النهر، جاء من بعيد.ظلّ يقتربُ. يبدو أن صاحبه رأى الكركيَّ الجّريحَ ،اللائذَ بالفرار. بسرعة اقترب منه ‘ وبكلِّ سهولةِ انتشله من الماء. ياه!! شكرا للصدفةِ الجميلة ِ،لابدَّ أنَّ قائد الزورق قد رآه يطارد الكركيَّ،ورغبَ في مساعدته.لكنْ الزورق بدأ يبتعد مسرعاً ، قائدُه غير مكترثٍ بصوتِه المُحتجِّ وسيلِ شتائمه، ولعناته خلفه. ياللنذالةِ !! حرام عليه، هربَ بغنيمتِه التي لا يستحقها.
عامَ عائداً إلى الجرف ،يكاد يفتكُ به القهرُ.وبكلّ انخذالٍ، ارتدى ملابسه، معلّقاً بندقيتَه على منكبه، وعيناه ما زالتا تلاحقان الزّورقَ الهاربَ، الذي بدأ يتوارى خلفَ الأفقِ المائي البعيد، مخلّفا مويجاتٍ صغيرة ظلّت ترتطمُ بجرفِ النهرِ.
نَكصَ راجعا إلى بيته ،عبرَ دربٍ آخرٍ في بستان النخيل، وهو يلعن في سره كلَّ أرانبَ الدنيا، التي حرمته من صيده هذا النهار. حين وصلَ المنعطفَ المكتظَ بالأشجار، وقفَ مصعوقاً من مشهدِ أرنبٍ كبيرٍ، يفرّ من أمامه، بعد أن أخطأته خرطوشة أحد الصيادين.حين اقترب منه وتبيّنَ ملامحَهُ ،كان الصياد هو ( جبار الأعور ) !!. من دون وعيّ منه، صرخ: تبّاً للصيد ياساتر،ربي احفظ عيالي.
وأسرع الخطى باتجاه داره.

قطاف / قصة قصيرة جدًّا/ تتطرق لقضية اجتماعية إنسانية هامة جد"زواج القاصرات" / للأديب السوري: سامر الأسمر / مجلة قطوف أدبية / رئيس التحرير: سمر معتوق / نائب رئيس التحرير: نسرين العسال



قطاف

كُلَّما وقعتْ عيناهُ على إحداهن، يتحسّسُ أزهارها-التي لم تتفتّحْ بعد- يفرغُ فيها خزّانَ شهوته.
تنتظرُ أخرى دورها... جفّت مياهه بإسقاءِ
وردةٍ ميّتة.
سامر الأسمر

هبوط / قصة قصيرة جدًّا / للأديب السوداني: ود الوكيل عوض معروف / مجلة قطوف أدبية / رئيس التحرير: سمر معتوق / نائب رئيس التحرير: نسرين العسال



ققج
هبوط
حلّق بفكره عالياً؛ شخصت أبصار المعجبين.عشعش في تلافيف أدمغة الحيارى، أضاء ليالي تشرذمهم.وعندما طالت مقادم أجنحته.. نسي تلاوة الفلق!.
ود الوكيل عوض معروف

وجوه / قصة قصيرة جدًّا/ للأديبة العراقية : نداء الجنابي / مجلة قطوف أدبية / رئيس التحرير: سمر معتوق / نائب رئيس التحرير: نسرين العسال




وجوه /ق.ق. ج
عاش حياته و هو يتنقل من قناع لآخر ، حتى صار لا يعرف حقيقته. في يوم ، ضجر من نفسه و عاتبها و قرر أن يعود لطبيعته. أحرق كل أقنعته و ارتمى في أحضان زوجته نادماً . ذات مساء ، و هو يفتح حقيبتها تناثرت أقنعتها.

نداء الجنابي

راحل / للشاعر و الأديب: سام موعي شفيق/ مجلة قطوف أدبية / رئيس التحرير: سمر معتوق / نائب رئيس التحرير: نسرين العسال



و استدرتُ ..
لأقنع نفسي بأني راحل..
علّ آلامي تصدقني..
فتقلع إدمانها عني..
تهافتت الدروب على قدَمي..
و كل واحد إليه يسحبني..
بإغراء و تأويل..
سابقاً..
كنت أركلها و أمضي..
أما و قد استبدّ الضعف بي..
تمزقني الدروب أشلاء..
تنهش ما استطاعت..
و تمضي..!

سام موعي شفيق

إباء / قصة قصيرة جدًّا/ للأديب السوري: أحمد أبو يامن / مجلة قطوف أدبية / رئيس التحرير: سمر معتوق / نائب رئس التحرير: نسرين العسال




إباء..

أبحرَ في تجاعيد الجدار ، العفونة تفوح ، مسح عرق الجبين. الضعف يداهمه خلسة ، القضبان تشي به لسيدها ، نهض ، حاول الوقوف ، ترنح ، مادت الأرض ، سقط أرضاً . عندما استفاق ، ابتسم لشربة ماء تغازل حفنة ملح.

أحمد أبو يامن

تاج الحسن / قصيدة للشاعر: طارق العجاوي / مجلة قطوف أدبية / رئيس التحرير: سمر معتوق / نائب رئيس التحرير: نسرين العسال




تاج الحسن..

إني عشقتكِ إذ كم أنتِ ساحرة
على جبينك تاج الحسن في فخر..
أهدابك السود رايات و أشرعة..
و البدر يخجل من خدّيك في الفجر..
و من جفونك عطر الليل مُنبعث..
و في شفاهك آهات من السحر..
و القدّ معتدل فياض مُتّسق..
و الوجه نور بفيهٍ طيب النشر..
و ليس مثلك بدر و لا قمر..
و لا غصون تساوي روعة الخصر..
هذا البهاء تنوف النّعت روعته..
و عنه يَقصر باع القرض و النثر..
يا دُرّة الكون يا أهزوجة صدحت..
بها الحناجر حبراً أيّما حبر..
فقلتُ أهواكِ من روحي و من كبدي..
لا تتركيني حزيناً دائم الفكر..

طارق العجاوي

عانقيني / للأستاذ: أنور الحسن / مجلة قطوف أدبية / رئيس التحرير: سمر معتوق / نائب رئيس التحرير: نسرين العسال




مُدّي يديكِ عانقيني..
فالشمس في أفق المغيب..
في حُمرة خجلى..
تُعاند ذاتها.. كي لا تشيب..
عانقيني.. مُدّي يديك..
قبل أن أُمسي الغريب..
كالليل ذاك المفترِ ..
حشو دُجاه بذاتنا..
عبثاً بنا..
لا يدري أن ظلامه المسكون..
في أحشائنا قسراً ..
أمر مَعيب..!

أنور حسن

جنون / بقلم الأستاذ: هيثم خليل البكري / مجلة قطوف أدبية / رئيس التحرير: سمر معتوق / نائب رئيس التحرير: نسرين العسال





جنون...

عشقي لكِ
جنون
وحبكِ لي
ظنون
أروي زهركِ
من دم
وريدي
قبل أن ترويه
العيون
أهديكِ روحي
ومهجتي
وما نالني منك
إلا سهام الصد
و الجنون
 رويت عودك اليابس
حبا وشعرا
حتى إذا ما أخضر
و أزهر
ما أسقيتني في هواك
إلا كأس المنون.

المحامي
 هيثم خليل البكري

تقليد / قصة قصيرة جدًّا للأديب : صلاح الأسعد / مجلة قطوف أدبية / رئيس التحرير: سمر معتوق / نائب رئيس التحرير: نسرين العسال




صلاح الأسعد

( تقليد ) ق.ق.ج :
كوالدهِ وجدّهِ ، أمرَ زوجتَه أن تمشيَ خلفَه في الطريق ، التفتَ إليها ليستَشيرَها بأمرِ الشّراء ، لم يجدها ، بدأ البحثَ عنها ، وإلى الآن لم يتمكّن من العثورِ عليها

شهوة قلم / للأستاذ: صلاح الأسعد / مجلة قطوف أدبية / رئيس التحرير: سمر معتوق / نائب رئيس التحرير: نسرين العسال



شهوة قلمٍ تقودني للحديث مع نفسي القاتلة
وشهوة قلمٍ تقودني للحديث مع نفسي المقتولة
كلانا نفسٌ واحدة.....واحترتُ من القاتل ومن المقتول...!!
كلانا قاتلٌ ......وكلانا مقتول...!!
لم تعد فلسفةً كلماتي....ولم تعد معضلةً مفرداتي....
فالمعضلة والفلسفة مصطلحان حِرتُ في التفريق بينهما
أبحثُ منذ وقت عن حلٍّ لمعضلتي...وأبحثُ بالوقت ذاته عن فلسفة خاصة أحصرها في ذاتي لتكون عوناً ليس فقط من تلك المعضلة بل من معضلات قادمة...!!
سيدتي:أعتقدتُ أنك فلسفة نادرة لم يعرفها (آرسطو أو أفلاطون أو ابن خلدون...) وظننتُ أنني قد تفردّتُ بفلسفة تقهر ما ظهر من معضلاتي وما بطن....لكن ّ حروف هذه الفلسفة تساقطت في خريف عمري وتحولت إلى معضلة فاقت معضلة الشرق الأوسط...!!
سيدتي:ما عهدتُ نفسي قاسياً.......ولم يعهدني أحد
ما عهدتُ نفسي مجرماً.................ولم يعهدني أحد
ما عهدتُ نفسي ناكراً..................ولم يعهدني أحد
ما عهدتُ نفسي دنيئاً..................ولم يعهدني أحد
ما عهدتُ نفسي متطفلاً..............ولم يعهدني أحد
سيدتي:أنا كما عهدتني أنتِ
أنا كما أقنعتني به أنتِ
أنا كما أضفتِ اليّ منكِ
أنا كما صورتكِ أنتِ
أنا كما أنفاسكِ أنتِ
أنا كما دموعكِ أنتِ
أنا كما ابتسامتكِ أنتِ
سيدتي:فاقدُ الشئ لا يعطيه ومعك أعطيتُ كلّ شئ
الميتُ لا يعود وبعبير روحك نبتُّ مع الياسمين
الفاشلُ لا يفوز وبمدرسة فؤادك صنعتُ المعجزات
سيدتي:شهوة ُقلمٍ تدعوك أن تكوني أنا فمن قبلُ دعتني أن أكون أنتِ
سيدتي:أنا أنتِ فهل أستحقُّ أن تكوني (أنا)!؟؟

عجم و عرب / بقلم الأستاذ: رشيد بو معزة / مجلة قطوف أدبية / رئيس التحرير: سمر معتوق / نائب رئيس التحرير: نسرين العسال



عجم و عرب

ترانيم غريبة..
و طقوس عربية..
تعلو ساحة الوغى..
لباس أفغاني..
و آخر غجري..
في شوارع الشام..
بندقية تعزف أنغام..
رائحة الموت و الحطام..
على فوّهة المدفعية..
لهيب أمراض و زكام..
عويل و صهيل و إجرام..
عجم و عرب على الإسلام..
تكالبت أمم بروح الانتقام..
لطمس الهوية..
تحت راية الحرية و الاحترام...

رشيد بو معزة

صرير القلب / للشاعر الأردني: طارق فايز العجاوي / مجلة قطوف أدبية / رئيس التحرير: سمر معتوق / نائب رئيس التحرير: نسرين العسال




صرير قلب

هذا الجوى فلقد تغلغل في دَمي..
و سعى بقلبي و استنار بفطرتي..
أهواك من روحي بكل لواعجي..
و بكل إحساسي و كامل لوعتي..
فقرضت المجنون أشقاه الهوى..
أقرضُ و أنشد لا تَكلّ عزيمتي..
فتشتُ عنك فلم أجد لك باقياً ..
فقد انزويتَ و ما علمتَ بعلّتي..
ما بين عشقي و اشتياقي هزّة..
دكّت منازلها مكامن طاقتي..
جاهدتُ كبتَ عواطفي و مشاعري..
فإذا الهوى يُبدي خفيّ سريرتي..
و أردته ذكرى تظلّ حبيسة..
في الروح جاثمةً تساوم وحدتي..

طارق العجاوي

يا أيها النقش / للشاعر: عمار عباس / مجلة قطوف أدبية / رئيس التحرير: سمر معتوق / نائب رئيس التحرير: نسرين العسال




يا أيها النّقش المُمدّد في فضاءات الشعور..
من وحي روحك أرتقي علمين : للرؤيا..
و للنّغم المُعتّق خمرة ثكلى و نور..

الدرب مُمتدة       و الناب قد ينشل
و قصيدتي سقم     ينشل فيه الحل

لتغور -في إطلالة اللفظ- جثة الخصائص
و يفيض من رحم الرؤى عبق القبور..

عمار عباس

وطن / بقلم الشاعر: عمار عباس / مجلة قطوف أدبية / رئيس التحرير: سمر معتوق / نائب رئيس التحرير: نسرين العسال







وطن..
يكسره الكلام..
و من أصدائه : البارود يخترق العبارة..  
جسد..
تكسّر بالعُصيّ -
و بالرحيل المُرّ -
و الهجران من رمش..
تباهى بالأناقة و ارتدى ثوب الدعارة..
وطن..
و تُدميه القراءات البذيئة -
و ارتكاب الإفك -
أو بذل المشاعر نحو دمعات الثكالى ..
حائرات، جاحدات، كافرات..
بائتلاق النور في كنه الطهارة..

عمار عباس

خيبة / قصة قصيرة جدًّا / للأديبة: هند التاغي / مجلة قطوف أدبية / رئيس التحرير: سمر معتوق / نائب رئيس التحرير: نسرين العسال




خيبة  ق. ق. ج

قطعة السكر بارت تحت وطأة الانتظار.. لم يَعُد بحاجة حلاوتها لاسترداد عافية أحباله الصوتية..!! في زنزانته الفردية ، بات لا يسمع إلا رجع الصدى يُخبره أنه هو الذي سوف يرحل..!!

هند تاغي

تبدى الشوق / قصيدة للشاعر و الأديب العراقي: محمد الخفاجي / مجلة قطوف أدبية / رئيس التحرير: سمر معتوق / نائب رئيس التحرير: نسرين العسال




قصيدة *** تبــــــدى الشوق ُ ***
تبدى الشوق ُفي لهـف ِالمُعنى
وطيف ُالسعدِ في الأكوان ِ حنّا
ظـــلام ُالليـــل ِعجّل َبالرواح ِ
ونـــــورُالفجر ِفي توق ٍ تدنّى
نسيم ُالصـــبح ِ قبلها الأقاحي
وزهرُالروض ِمفــتـونا ً تثنى
ورفرفَ بالجناح ِالطـــيرُغردْ
وشاطــي النهرِ بالموعود ِهنّا
ملائكة ُالســما طرحَتْ سؤالا ً
أجاب َالحــــبُ في بوح ٍ تبنى
حسيــن ٌ جاءَ والمولودُ سبط ٌ
حروف ُالاسم ِلونُطقتْ كـفتنا
يمين ُالعرش ِقدكُتبتْ وخُطت
قرارُ الروح بالبـركات ِعِشنا
سفين ُنجاتنا المصباح ُهدي ٌ
بدنيا الفوز ِوالأخـرى رأيـنا
رســول ُالله ِجـــده ُلا يُباهى
وأمه ُ فاطمة الزهرا تُكــنى
ووالده ُعلــــــي ٌ لا يُـــدانى
أخوه ُ شبابُها الجنــات ِ ثنى

محمد الخفاجي

روّيت شعري / قصيدة للشاعرة الفلسطينية: روز أحمد علي / مجلة قطوف أدبية / رئيس التحرير: سمر معتوق / نائب رئيس التحرير: نسرين العسال





روّيت شعري من رياضٍ فُرّد
ونفحتها بعزيمة المتوقد

وترعرعت من مرهفات مشاعري
فبدت عيانا خير ما غرست يدي

في هدأة الأسحارتندَى بالرؤى
 وتشع في تيه الظلام كفرقدِ

وهج الإباء يحيطها ويصونها
 ويقض مضجع مسرفٍ  ومعربدِ

عبقت من الماضي العريق أصالة
وتقول لليوم المعاصر والغدِ

إن الغصون إذا تردى جذرها
في الروض لم تورق ولم تتجددِ

هي أربعون تلألأت وتورّدت
وزكت كفعل المؤمن المتعبدِ

أودعتها قمم الخلود أمانة
والشعر إن هزّ الخواطر يخلدِ

فيها أناشيد الفخار كسلسل
ينساب سحرا عبر صوت المنشدِ

وبها معطرةُ العبير نظمتُها
في مدح خير العالمين محمدِ

ومن القريض الحرّ صغت لقريةٍ
كفرت بآلاء الكريم السرمدي

فأذاقها الجبار حنظل فعلها
ولباس خوفٍ ثم جوعٍ ترتدي

أنا للأعادي جمرةٌ وقادةٌ
تكوي ضلوع الأرعن المتبلدِ

وأنا السلامُ لكل نفسٍ حرةٍ
كالمزن هل على ثرى زرعٍ صدي

أدعو الإله بأن يحرر موطني
ويبيت في عز المقام الأسعدِ

قد كان في مر الزمان كواحةٍ
ياطيبَ مغناها وطيب الموردِ

روز أحمد علي

آخر ما نُشر في قطوف

كدمة بقلم الشيماء عبد المولى . الجزائر

″ كدمة ″ كلُّ الكدمَاتِ مُوجِعة وجعًا لا يُطاق يحاصرُ كلَّ قلبٍ مَريضٍ و كلَّ جفنٍ مُترَعٍ بلَيَالِي الانتظَار يطُولُ الوقتُ عَمداً تَلت...