الجمعة، 24 مايو 2019

( ليس هناك غياب ) بقلم الدكتورة يسرى محمد الرفاعي. الأردن


                    د. يسرى محمد الرفاعي . الأردن 

( ليس هناك غياب ) 
رثاء  محمود درويش

ليس هناك غياب يا درويش بعد مرار فراقك
عصى النسيان يا درويش أن ينساك ويسلاك ..
فكل شيء يفتقد القدرة على النطق بعدك
أوالوقوف في جه لغتك وأبجدية قوافيك.
رغم غيابك من الحاضرالمزري أخاف عليك
من كيدهم وقهر رجال سكنوا خلف ضبابك
فلا تخشاهم وأنر الكون خلفك بضياء أبجديتك
علنا ننتصر وإياك على خذلان بني جلدتك..
والواقع المعلقم الرافض لمجازات غيابك
فالثرى ما زال مبللاً بدماء شهداء وطنك
فهناك قرى ومدن عشقت ليلها وفجرها لأجلك
فما عليها سوى الانتظار أرصفة إيابك..
كل شيء ينتظر برفقة أناشيد الوطن وتراتيلك
بعدك كل شيء بات يحبل ويولد من قوافيك ..
وإن سقط عليهم عنوة غيم سحابك بعد غيابك
كل شيء نوى أن يكون في ازدياد بعد رحيلك ..
بلاد الشام من شرقها لغربها تتمزق وتبكيك
والروابي والبحر وموجاته الهادرة ترثيك ..
وفلسطين حاضنة اللوز والزيتون ينقصها وجودك
فأنت نبض الأبجدية وبسمة القوافي في قصيدك..
فلا يكتمل سحر الجمال في قوافيك دون نبضك
ونشيد الصباح وصرخة المدائن باسمك تناديك..
وإشراقة الفجر وبسمته لا تشرق إلا من جبينك
وهمهمات اليمام فوق أسوارالبروة مشتاقة لعينيك..
يا فلسفة الروح وشهقات الزيتون الكل يشهد لنقائك
فالبحر بعد رحيلك غير لونه وهديره من أجل عينيك..
ونوارس البحر لملمت أحزانها راحلة إلى حيث هواك
كل شيء موحشٌ حتى السفن غادرت موانئها بعدك..
لم يبقَ شيء سوى ضياء اسمك ينير سماءك
وتاريخ خلدت به أسماء الأسرى ومدن وطنك..
وزيتونة نقشت على عروقها أسماء شهدائك
رحلت من روابي دست على ثراها دون وداعك..
فتحجرت بعدك الحروف على جدران صومعتك
وتيبست بسمة الأحلام على شفاه الزيتون وأقصاك..
وباتت قلوبنا تجترعبق الماضي هنا وهناك منك
فلا طعم لقهوتنا يا درويش وخبزالطابون في غيابك ..

الخميس، 23 مايو 2019

(بينَ وهمَينِ) بقلم الأدبية ريتا الحكيم . سوريا


                         ريتا الحكيم  . سوريا

(بينَ وهمَينِ)

لم نلتَقِ منذُ آخرِ صفعةٍ تَلقَّيناها
تلك المثلُ والمبادئُ التي كنَّا نقدِّسُها
ونزرعُ ورودَنا على سياجِها
غرزتْ في مِعصَمَينا أشواكَها ونزفْنا إلى أن
حَلَّ ذاكَ السُّنونو ضيفًا على أوجاعِنا
أصبَحنا ثلاثةً
ننقرُ قطاراتِ الإيابِ على سككِ الحُنقِ
نتساقطُ من إبطِ الموتِ
عناوينَ لصحفٍ قديمةٍ.. تتناوبُ عليها عجائزُ السَّاسةِ
يُلمِّعنَ بها زجاجَ ذاكرتهنَّ المُغبَرِّ
وبين أصابعهنَّ النَّحيلةِ نتحوَّلُ إلى مِزَقٍ
تملأ أرصفةَ المحطَّاتِ
تدوسُنا نِعالُ المتشدِّقينَ لنغدوَ قيئًا في منظومةِ
حُقوقِ الإنسانِ
ومادَّةً دسمةً لمُعتنقي المُمانعةِ الواهيةِ

******

على هامشِ القضايا العالقةِ على قُمصانِنا المُهتَرئةِ
يعقدونَ اجتماعاتٍ.. يتبادلونَ فيها
الأزرارَ المقطوعةَ ويُخيطونَ العُرى المُمزّقةَ
يعيدونَ غَسْلَها بصابونٍ رديء السّمعةِ
ويصبغونَها بالأحمرِ القاني
مؤتمراتُهم لا تزيلُ البقعَ العنيدةَ عن أكمامِنا
ولا تُمَسِّدُ ياقاتِنا
كلُّ ما في الأمر أنهم ينقعونَها بوحلِ خطاباتِهِم؛
فتنكمشُ على أعناقِنا
مشانقَ يتدلَّى منها الوطنُ.

*******

أصخِ السَّمعَ جيدًا، إنه خريرُ الدِّماءِ
في نهرِ قويق
العقها وتلمَّظ شفتيكَ، وامسح بظهرِ كفِّكَ
ما علقَ منها على فكَّيكَ
تمايل، واغنج، ألا تتقنِ التَّانغو والفالس؟
أطلقْ إذن قذيفةً أو اثنتين
على إيقاعِها نرقصُ الباليه
ننقلُ خُطانا المثقلةَ بدمائِنا
ونختتمُ العرضَ الرَّاقصَ تحت ركامِ المدنِ.
بالله عليك! ألقِ نظرةً، أما اكتفيت؟

********

انهضْ من تحتِ الرُّكام وامضغ أشلاءك
بنكهةِ الشُّوكولا المُرَّة
اجعلها كراتٍ من قمحٍ وسكَّر
أو أثداءً لرضيعٍ حديثِ الولادةِ
اصنع منها أرجلًا وأيادٍ قويةً، وإن أمكنكَ
أعينًا زرقاءَ وسوداءَ وعسليَّة
أطفالنا بشوقٍ إلى معجزاتٍ
ليبصروا ويمشوا ويلوِّحوا للعالمِ بأيديهم صارخين:
دعونا بسلام!

*********

لسِنينَ طَويلَةٍ..
وأنا أرتادُ طريقًا يَحتشِدُ
بأنفاسِ رَجُلٍ نَسِيَ عُلبةَ سجائرِهِ
على سورِ حَديثِنا الأخير
حينَ ضَبَطْنا ذاكَ العجوز.. يقيسُ خصرَ الموتِ
ويَشُدُّهُ بإحكامٍ على واجهةِ العَرضِ
هُناكَ.. أمِّي تحيكُ قِصَصًا
لطفلةٍ تَسألُها بإلحاحٍ: أينَ هو الله؟
وهُنا.. يسْتَحِمُّ الموتُ بأدعيةِ مَنْ غَرِقوا،
ويطفو عَلى كلِِّ الإجابات
كَقِطَعِ حلوى خاليةٍ مِنَ السكَّر.

( سبعٌ عجاف ) بقلم الأديب السوري فايز العباس


                          فايز العباس  . سوريا 


( سبعٌ عجاف )

سبعٌ ستأكل ما احتوتْ كفاكَ من سبعٍ خلونَ وأنتَ منتظرٌ فواتَ السجنِ
محتفلٌ بما خزَّنتَ من ألقِ السنابلِ في صداكْ
سبعٌ مضتْ
وأرى جفافَ الأرضِ ينهرُ نومَنا
يا مَن يشدُّ الحلمَ مِن جهةِ الهلاكْ
أنا لا أفسِّرُ هذه الرؤيا التي تنتابُني ، لكنني أجدُ النوارسَ تنثني عن ليلِكَ المعسولِ بالآمالِ /عن شجرِ اخضرارِكَ /عن خطاكْ

أنا لا أفسِّرُ غيرَ أن الصمتَ أطلقَ بوحَنا /-والصمتُ هدهدُنا الذي ينجو من التأويلِ حين يلفُّنا –مُذْ غاب هدهدُنا اشتعلْتَ كأننا حطبٌ لتنورٍ يعشش في رؤاكْ

لكأنني بكَ إذْ تصيحْ :
- مَن لي بشعبٍ ساخنٍ مثل الرغيفِ يحنُّ لي وأنا ألوكُ ضلوعَهُ،
مَن لي بِحُبٍّ مثلِ حبِ القمحِ للفلاحِ يغمرُ مهجتي إذ لا يخافُ رعونتي  ؟!
والقمحُ يعشقُ قاتليه
ْ – ويجيبُ هدهدُنا الجريحْ :
من لي بتفسيرِ الخميرةِ ؛ كيف تَجْمَعُ ما تكسِّرُه الرّحى، أو كيف تجعلُ ما يُدَقُّ مدينةً مهجورةً إلَّا من الأحلامِ تصهلُ في مداكْ  ؟!

وأرى الطوائفَ تقتفي أثرَ الحمامِ /تقدُّ ثوبَ الحبِّ مِن دُبُرٍ وقد تلقِيْه في بئرِ العراكْ.

سبعٌ كفافَ العيشِ نطعمُها فمَن في محنةِ الجوعِ المُرابِطِ سوف يكفلُ عيشَنا ، ويلمُّنا حولَ المَواقِدِ واحداً
يااااااا قمحَنا مَن ذا سِواكْ؟

( والتقينا ) للشاعر المغربي عيسى حموتي


                        عيسى حموتي . المغرب

( والتقينا )

وكأنّا  ومضتا برقٍ،
 ليْزرُ العينين قصّ الشريط ،
معلناً ميلاد نبض عابر للخفقان قد حوانا.

وإذا أنفاسنا تدخل في ورش بناء
 تضع الحجر الأساس،
تطلق البارود، والطبلُ يدوي،   
تزيح الأستار عن نصْبٍ لهوانا.                 
                                                            

الثلاثاء، 21 مايو 2019

(أغنية نائمة ) بقلم الأدبية العراقية منى الخرسان


                          منى الخرسان  . العراق 

(أغنية نائمة )

من بين عباءتها يخرجُ
رملُ التاريخ
امرأة ٌ تفرشُ للصوتِ
خيوطَ الشمس...
بين أصابعِها
أغنيةٌ نائمة ٌ
وطفلٌ يحلم ُ بالورد.
طفلٌ يحلمُ بربيعٍ غادرهُ
ما بين النبض ِ
وسماء ِ الحب...
قال التأريخُ:
امرأة ٌ
تتوسدُ كفَ أبيها
وأبوها يمسحُ منذ ولادتها
دموعَ تراب العار..
امرأة قالت:
لا يولد في رحمي رجل آخر
يلبسني
عذراً..
يجرجرُ خلفي صوتَ الله
لا.. لا صوت أبيه
امرأة ٌ قالتْ:
في القلب ِ مدن ٌ تغرق ُ
وعلى ضفتيه ِ
ترقد ُ نجوم ٌ لا أعرفها..!
ونجوم ٌ تعرفُني..
الرمل ُ يكتبُ
وعباءتُها
تشتعلُ بنور ِ الصوت..!
قالَ الصوتُ:
أمي حفرتْ قبري
وأنا في الليل
أحلمُ ببقايا
أغنية ٍ نائمة ٍ

الأحد، 19 مايو 2019

( ابنة الريح ) بقلم جميلة بلطي عطوي . تونس


                        جميلة بلطي عطوي . تونس

( ابنة الرّيح )

ما ظننتُنِي يوماً أركبُ محفّة الرّيح.
 أنا ابنة الطّين أنهل عرق الأرض في أناة ومودّة.
تلك الأرضُ بسمرتها تلوّنُ بشرتِي ، تكتبنِي بحبرها السرّي في أقانيم الحياة ، ترسُمني في وريد الأيّام بذرة ، تضخّني في رحم السّحاب قطرة.
أنا سليلة الرّكض، ألبسُ في قدميَّ سياط الجُهد ، به أركلُ المثبّطات ، أتجاوزها.
على صدر الأفقِ أعلّق حُلمي قلادة من درّ تبهر الناظرين.
 أنا نجم لا يعرف الضّباب إليه طريقاً ، لا تقدر عليه الدّورة الزّمنيّة ، وحده على مرمى الأمنية يصنع دائرة الوقت ، حركة لولبيّة تسقي البداية أمطار الوصول.
في عمق المجرّة تتسعُ دائرتي على جنباتها تشعّ القناديل ، تُزهر حولها الورود ، تتجمّع فراشات الطّيف والطّير بصدح بأحلى المواويل.
أنا ابنة الرّيح ، كائنٌ جَموح، سلسبيل يهطلُ من عمق الذّاكرة، يستعرض محطّاتِي.
 رغم العناء تُشرق في طريقي شمس لا كالشّمس ، اعتدال الطّقس هنا يجعل مراوح الرّضا تهتزّ ، تربّتُ على الحُلم الوردي ، منه أرتشفُ جُرعة ، أسقي أصولي فيُونعُ في قدميّ الطّيب.
 أنا ابنة الرّيح كتبتُ تاريخ ميلادي بعبق الرّوح.
عبر الأثير أسْري نفحة تُلهم الوجْد ، تلهبُ المجْد ، أراني في حُضن الكون كائنا يملك كلّ شيء ، نَفسٌ ، نبضٌ ، رَفّة ضمير تُعمّد سُمرتي ، تغسلُ طيني فيولدُ من حوض الصّفاء جنينٌ نصفه بشر وباقيه خلطة سحرية تسقط عنه الأنين .
أنا والرّيح وخطوة الصّدق نُلامس جوهر الطّين، نسقيه شربة بعث فيستيقظ من سبات الخاملين ، بكلتا يديه يحضنُ سمرة أرضه ، يشمّ ريح الحنطة المباركة ، يلوّح للأمل الواعد على كتف الغد ، يبتسم وحوله ترقص أنساغ السّنين.




الجمعة، 17 مايو 2019

( المكتب الرسميّ ) بقلم الشاعر عيسى حموتي . المغرب


                         عيسى حموتي  . المغرب


( المكتب الرسميّ )
                                                                             
في قاعة  واسعة  مكتبٌ  من  أجود  أنواع الخشب.
 لمعان الورنيش يخطف الأبصار ...
 فوقه حزمة ملفات تلبس قمصاناً قديمة لم تمسسها يد
 تحت المكتب طريق كثير الالتواءات  ...
 ومن الأعلى، في  صمت يطلّ شاهدٌ رفيع المقام  على   الصفقات ...

آخر ما نُشر في قطوف

كدمة بقلم الشيماء عبد المولى . الجزائر

″ كدمة ″ كلُّ الكدمَاتِ مُوجِعة وجعًا لا يُطاق يحاصرُ كلَّ قلبٍ مَريضٍ و كلَّ جفنٍ مُترَعٍ بلَيَالِي الانتظَار يطُولُ الوقتُ عَمداً تَلت...