إلى أصحاب القلوب البيضاء. .
لكم منّا كلّ التّحية والتقدير والعرفان:
أنتم وسامُ الحقِّ ياكرماءُ :
مــَاذا سَيَنْظُـمُ فِيكُـمُ الشُّعَرِاءُ
مَــاذا سَيرْوِيْ عَنْكـُمُ الخُطَبَـاءُ
إِنَّ القَصَائِدَ قَدْكَبَتْ في وَصْفِكُمْ
وكَـذَا الحَنـاجـرُ فِيْكُـمُ بَكْمــَاءُ
كُـلُّ الكَـلامِ مُقَصِّرٌ عـنْ حَقِّكُمْ
لَــكِـنَّـهُ مِـنْ قَـلْـبِـنَا إِهْــدَاءُ
.....
ياخَيْرَ مَـنْ رَكَضُوا لأَجلِ دِمائِنا
ودِمـاؤُهُـمْ مِنْ أجلِنـَا سَمْحَـاءُ
فيكُـمْ تَعَلَّـقَـتِ العُيُـونُ بِلَهْفَةٍ
وبِكـُمْ تَـعُـمُّ بأرْضِـنَـا السَّـرَّاءُ
مِنكـُمْ تَعَلَّمَتِ النُّفـُوسُ عُلُوَّهَا
إنَّ الـعـُلَا لمَخـَاطِـرٌ وفِـــدَاءُ
أنتـمْ لأَجْيـالِ البـلادِ مِثَــالُهَـا
بَلْ لِلشُّعُـوبِ مَنَـــارَةٌ غَــرَّاءُ
رفعَتْ بكمْ أهْـلُ الشَّآمِ لِواءَها
وبِكـمْ سَمَا وتَشَرَّفَ الشُّرفَـاءُ
وعلَى جَبِيْنِكُمُ المَفَاخِرُ سُطِّرَتْ
رأسُ المَفَاخرِ خُـوذَةٌ بَيْضـــَاءُ
.....
تَفْدِيْكُمُ نَفْسِيْ ورُوْحي عِنْدَمـا
جَـاءَ الـنــِّدَاءُ فَهـَبَّـتِ النُّبَــلاءُ
كَمْ مِنْ رَضيْعٍ هشَّمُوهُ وَصَوتُـهُ
مَـلأَ المَسَامِـعَ والرُّكـَامُ غِطَاءُ
مُـدَّتْ لَـهُ كـَفٌّ تَذُوبُ كَـمُهْجَةٍ
وَيَهـُدُّهـَا الإسْرَاعُ والإِعْيــــاءُ
كَـمْ مِـنْ جَرِيحَةِ مَنْزِلٍ مَدْفُونَةٍ
وَوَلِيْـدُهـَا فِي حِضْنِهـَا بَكَّـــاءُ
أنْقَذْتُمــُوْها والدُّمـُوعُ هَوَاطِلٌ
مِنْـها ومِنكُـمْ والغُبَــــارُ رِدَاءُ
كــَمْ مِــنْ شَهيْدٍ تَنْزِفُونَ لأَجْلِهِ
فيَعــُودُ مِنكـُمْ لِلـعـُلا شُهـَدَاءُ
.....
أَنـْتُـمْ لِمَـا هَـدَّ الطُّغَـاةُ بُنَـاتُـهُ
أَنْـتُـمْ لِـجُـرْحِ النـَّازِفـِيـنَ دَوَاءُ
أَحْيَـيـْتُـمُ نفسًا تَنَاوَشَها الرَّدَى
عاثَ العِدَا في طُهْرِهَا وأَسَاؤُوا
أَصـْبَـحْتُـمُ مــَاءَ الحَيــاةِ لِمَيِّتٍ
فَـكَـأَنَّـكُـمْ فـي عَيْنِـهِ النَّعْمَـاءُ
فَلَكـُمْ مِـنَ القَلْـبِ المُحِبِّ تَحِيَّةٌ
ولَكُـمْ مِـنَ اللَّــهِ الكَرِيمِ جَـزَاءُ
.....
ظَــنَّ الـَّذينَ دَعَـوْكُـمُ لِـهَـدِيَّـةٍ
أَنَّ العَطَــاءَ جَــزَاؤُهُ الإِهــْـداءُ
مــَاكَرَّمُـــوكُـمْ بالوِسَامِ وَإِنَّمَا
أَنْتُـمْ وِسَامُ الحَــقِّ ياكُرَمَـــاءُ
.....
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق