الأحد، 12 فبراير 2017

حَرسُ الحُدود/ قصيدة لـ حكمت الجاسم

" حَرسُ الحُدود "

......................

يَقُولونَ : لَستَ أنتْ
أضحَكُ
أُقَهقِهُ
يَعلُو صُراخِي :
ومَاذا تَغيَّرَ فِيّ ؟
شَعرِي مازَالَ قَصيرَاً وأسودَ
ومَازِلتُ أضعُ ذاتَ اللفحَةِ البُنيّة
لَكنَتي هيَ هيَ لَكنَتي
ولَمْ أُتقِنْ لُغةً سِوى العَربيّة

يَقُولونَ : أثبِتْ أنّكَ أنتْ
بمَا لديكَ من هَويّة
يقرؤونَ اسمِي بطَريقةٍ لا تَلِيقُ باسمِي
يُتَمتِمونَ : لَستَ أنتْ
أَصرُخُ : مُنذُ ثَلاثِينَ دَقِيقةً من هُنا مَرَرتْ
يُقَهقِهُونَ : ولماذا عُدتْ ؟
- لأنّي اشتَقتُ إلى مَهوَى فُؤَادِي
لمْ أُطِقْ صَبرَاً على بِلادِي
خَابَ ظَنّي
هَجرُها كانَ فوقَ اعتِيادِي
وأنتُمُ مِثلَ ظَنّي
تُخَيّبُون الآنَ ظَنّي
إذْ تَدّعونَ أنّي لستُ أنا
وأنتُمُ تَعرِفونَ أنّي " أنا "
وأنّي مَازِلتُ أَملِكُ شَامةً مازَالتْ هُنا
بل، مَا خَلعْتُ شَيءً واحِداً كانَ عَليّ

يَقُولُونَ : لَستَ أنتْ
انظُرْ إليكَ .. انظُرْ إليكْ
إلى هَذهِ الرَجفَةِ الـ ( عَلى ) يَدِيكْ
تُرَاهَا أَمِنْ شَوقِكَ للدّيارِ
أمْ مِنْ هذا الوجُومِ الـ ( عَلى ) عَاتِقيكْ ؟
تُرَاكَ تَرضَى أنْ تَعودَ شَاحِبَاً
إلى خَضرَاءَ السهُولْ
أو أنْ تُثيرَ شَكَّها في تَرتِيبِ الفصُول
ألمْ تَرَ الهمُومَ كيفَ تُغطّي حَاجِبيكْ ؟
انظُرْ إليكَ .. انظُرْ إليكْ
مُنذُ قَليلٍ غَادَرْتَنا مَصحُوبَاً بالسلامَة
وأرفَقنَاكَ – كَرماً مِنّا – بالابتِسامَة
والآنَ عائِدٌ وملءُ حَقَائِبِكَ النّدامَة
تُراهُ الشّوقُ أمْ من جُحرِها طَرَدتْكَ اليمامَة ؟
أخبِرنا الصّرَاحَةَ : لماذا عُدْتْ ؟
- لأنّي اشتَقتُ إلى مَهوَى فُؤَادِي
لم أُطِقْ صَبرَاً على بِلادِي
خَابَ ظَنّي وقد عَرفْتُ
لِمَا تقولونَ الآنَ لستَ أنتْ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

آخر ما نُشر في قطوف

كدمة بقلم الشيماء عبد المولى . الجزائر

″ كدمة ″ كلُّ الكدمَاتِ مُوجِعة وجعًا لا يُطاق يحاصرُ كلَّ قلبٍ مَريضٍ و كلَّ جفنٍ مُترَعٍ بلَيَالِي الانتظَار يطُولُ الوقتُ عَمداً تَلت...